مفهوم : ( العبادة ) وارتباطه بالرزق
كتبهاعبدالله هادي ، في 3 أكتوبر 2007 الساعة: 15:01 م
الإسلام دين الواقع ودين المثل فهو يحكم حركة الحياة وسلوك الاحياء ، والعبادة فيه لا تنفصم عن العمل والسعي على الرزق والكل يعرف حادثة عمر بن الخطاب مع هذا الشاب العابد الملازم للمسجد والطاعة ، وكلما دخل عمر ـ رضي الله عنه ـ المسجد وجد الشاب يصلي فسأله : من يعولك ويقوم على شأنك ؟ فقال : أخي ، فرد عمر : اخوك أعبد منك لله ، وقال : "لا يقعدن احدكم عن طلب الرزق انتظار الفرج فقد علمتهم ان السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة" ، وكان اذا رأى رجلاً يمشي متكاسلاً ضارباً طرفيه في الارض ضربه بدرته وقال له : "لا تمت علينا ديننا" فالعبادة لا تنفصل عن الحياة والحياة مبنية على السعي والعمل يقول تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" والقرآن الكريم ينبه الى ذلك كثيراً ويعالج المفاهيم المغلوطة عند كثير من الناس ، ومنها انك اذا نصحت انساناً يعمل ، وحضرت الصلاة بان يصلي يرد بأن العمل عبادة ، صحيح العمل عبادة ، لكن اذا حانت الصلاة فلا خير في عمل يلهي عن الصلاة ، لانها الزاد الذي يجعلنا نتقن اعمالنا ونمهر فيها ونطورها لاننا نراقب الله ، وبها نطهر انفسنا ونغسل ادران ذنوبنا فنعود للأعمال مطهرين نشطين كأنما انطلقنا من عقال يقول الله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون" "سورة : الجمعة" … آيتان كريمتان تبرزان مدى الارتباط الوثيق بين العبادة والعمل وانه لا انفكاك بينهما ، تبدأ بالنداء المبارك على المؤمنين وتناشدهم من خلال هذه العروة الوثقى والرباط المتين ، نداء غرضه التوجيه واسداء النصح وتقويم المسلك وهم في حداثة اسلامهم بانه اذا نادى المؤذن للصلاة : يوم الجمعة فعليهم بالسعي الى المساجد لذكر الله وعبادته وترك ما فيه ايديهم من شواغل الحياة ومشاغلها اللاهية عن الطاعة لان في ذلك الخير كل الخير لهم والله يعلم خيرية ذلك فيوجههم اليه ، والتعبير بـ "إذا" يفيد حصول ذلك لا محالة مستقبلاً فايام الجمعة تتوالى ، و"إذا" وضعت للتحقيق في المستقبل ، وبناء الفعل للمجهول يوحي بكثرة المنادين في ارض الله وان اي مسلم ادركته الصلاة أذن في مكانه وصلى ان لم يجد مسجداً ، فيتعدد المنادون ويكثرون والمناداة للصلاة ، إظهار لمكانتها في حياة المسلمين وانها البوصلة التي توجههم الى ربهم وتوحدهم وتقويهم ، وخصص يوم الجمعة لانها يوم الاجتماع المصغر كل اسبوع ، يلتقي فيه المسلمون ويتراءون ويجتمعون ويطمئنون على بعضهم بعضا، وسمي يوم الجمعة بسبب هذا الاجتماع المهيب بين المسلمين على اختلاف اشكالهم ولغاتهم واجناسهم، يوم تجتمع فيه القلوب في بيت الله ، وهو صورة من صور الحشر، كاجتماعهم يوم عرفة الحج الاكبر الذي يمثل صورة مكبرة ليوم الحشر الأعظم ، فعندما ينادي داعي السماء "الله أكبر" فعليهم ان يسعوا وفعل الامر هنا يأتي على حقيقته ويحوطه التوجيه والارشاد ، وشبه الجملة "الى ذكر الله" يبين الفرض والمراد من هذه الصلاة ، فذكر الله هو غاية الغايات من كل عبادة بل من الخلق في الاصل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ، والسعي الحقيقي يكون في عبادة الله وتعبيد الناس له ـ سبحانه ـ "وذروا البيع" اي اتركوا جنس البيع ، وخص البيع دون الصناعة والزراعة ونحوها لان البيع هو تحقيق الربح المباشر في الزيادة السريعة ، فهو قمة مقصود البشر من تحصيل الاموال ، ومن ثم يبطل اي عقد يبرم عند النداء للصلاة يوم الجمعة ولا ينعقد بنص الآية لقداسة الصلاة ومنزلتها في دين الله ـ سبحانه ـ ثم تبين الآية ان فعل ذلك والالتزام هو عين الخير "ذلكم خير لكم" واشير اليه بالخطاب "كم" مع انها الصلاة مفرد مؤنث ، جمعة ليظهر انه مجموعة من الفوائد الكبرى والغنائم ، واستعمال "خير" وهو افعل تفضيل يعني انه لا خير يعدلها ولا فضل يفوقها ، فهي فؤاد كل خير ورأس كل عبادة .
ثم يأتي الرباط بين العبادة وطلب الرزق وانه متين لا ينفك قوي لا يضعف "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله" ياله من دين جليل ذلك الذي يمتن الصلة بين الدين والدنيا ، بين الطاعة والعمل ، اذا انتهت الصلاة وقضيت بشكلها الصحيح فانتشروا في الارض ساعين لطلب الرزق ، واستعمال حرف الشين في "انتشروا" له دلالته السامية فهو حرف تفش وانتشار للهواء في جميع الفم ، كما ينتشر الخلق في جميع الارض ، ولذلك جاء في تفسيرها ان الصحابة كانوا اذا انتهت الصلاة ويريدون البقاء في المسجد خرجوا اولا منتشرين في الارض ثم عادوا من اراد العودة الى المسجد ، واستخدام الحرف "في" يدل على مدى السعي والضرب في الارض و"أل" في الارض جنسية وهو يوحي بمدى نشاط المسلم وحركته اذ يجوب الارض كلها ولا يكسل ويمشي في طولها وعرضها ولا ينام ، والفرض من ذلك هو طلب الرزق واعالة الأولاد واكتساب الحلال ، وكل ذلك فضل من الله ، لكن على ألا ينسوا ذكر الله "واذكروا الله كثيرا" فعبادة وسعي على الرزق وعبادة ، فتختلط العبادة بالعمل ، والعمل بالعبادة لان العمل نفسه عبادة ، وحياة المسلم كلها عبادة ففي فهم ذلك فلاح ونجاح وتوفيق وسداد .
=== المدونة الثقافية === المدونة الثقافية === المدونة الثقافية ===
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة - الدين الإسلامي | السمات:ثقافة - الدين الإسلامي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























