( الأواخر ) آخر ملوك الهند المسلمين
كتبهاعبدالله هادي ، في 19 أكتوبر 2007 الساعة: 07:45 ص
"أبو ظفر سراج الدين محمد بهادر شاه" وفي مصادر أخرى "أعلم الدين بهادر شاه" .
هذا هو الملك السيئ الحظ كما تسميه الكتب التاريخية , كان من الشعراء المجيدين كما كان جده الأعلى بابر شاه ، وكنيته التي اختارها لنفسه "أبو ظفر" كان يوقع بها على قصائده فاشتهر بها بجوار اسمه .. تولى الملك في ظل النفوذ الإنجليزي سنة 1837م ، وظل به حتى قامت الثورة واختاره الثوار رئيساً لهم ولما انتهت الثورة بالإخفاق قبض عليه وعلى أولاده وحاشيته , وفي طريقهم من مقبرة همايون التي كانوا قد فروا إليها قتل ضابط إنجليزي ثلاثة من أولاده , و كان ذلك عند إحدى البوابات التي في سور دهلي في ذلك الوقت وقد تهدم السور ولكن بقيت البوابة مشهورة باسم "خوني دروازه" أي بوابة الدم في نيودلهي للآن , حتى إذا وصلوا للقلعة وحان وقت تقديم الطعام للملك الأسير قدموا له رؤوس أبنائه في طبق على المائدة .
وقد اختاروا له حجرة ضيقة في قلعته وقصره الذي كان يحكم فيه , وقد وصف محبسه هذا أحد الكتاب الهنديين "صابر" حيث يقول في مقال له باللغة الأوردية نشر بجريدة الجمعية لسان حال جمعية العلماء في 6 أغسطس سنة 1957م : كان بهادر شاه يستمر في محبسه بالحجرة الضيقة متربعاً على سرير بسيط عليه تكية واحدة , وكان دائماً مستغرقاً في تفكيره , حتى لم يكن يحس بالإنجليز الذين كانوا يترددون على محبسه للاستهزاء والشماتة و على بعد ثلاثة أقدام منه كان يوجد رئيس الحرس , وعلى باب الحجرة جنديان مسلمان , وقد جردوه في حجرته من كل شيء حتى الورق والقلم فاضطر مرة أن ينقش بعض خواطره الشعرية على الجدار وكان شاعراً مجيداً .
و قد بدأت محاكمته في دهلي في 27 يناير سنة 1858م , وسيق كالمجرمين إلى ساحة المحكمة المؤلفة من الإنجليز ، ثم وجهوا إليه التهم الآتية :
1 – أنه تعاون مع آخرين في الثورة ضد الشركة مع أنه كان يتقاضى مرتبه منها , وكان يجب عليه أن يكون وفياً لها .
"كان الأمر قد انتهى بهذا الملك وبعض الذين سبقوه أن جردتهم الشركة الإنجليزية من كل نفوذ وتولت هي إدارة الشئون العامة باسمهم على أن يكون للملك مجرد الاسم والسلطة الروحية على الشعب فقط ولا دخل له في الحكم على أن تدفع له الشركة مخصصاته اللازمة له" .
2 – أن ابنه ميرزا مغل تعاون مع آخرين ضد الشركة , مع أنهم كانوا من رعاياها ففي المدة بين مايو وأول أكتوبر سنة 1957م غدروا وأشاعوا أن بهادر شاه صار له الحكم في الهند ودبروا المؤامرات لقلب الحكومة الإنجليزية في الهند .
3 – حوالي 16 مايو أمر وشارك في قتل 49 من الإنجليز رجالا ونساء وأطفالا داخل القلعة كما حرص على قتل الإنجليز أينما كانوا .
و قد رد الملك على هذه التهم بنفيها جميعهاً وأنكر أنه قاد الثورة أو أمر بقتل الإنجليز وأعلن أنه كان مغلوباً على أمره وليس بيده شيء .
"من كتاب محاكمة بهادر شاه لخواجة نظامي ص 1 , 2 باللغة الأوردية" .
ولا شك أنه كان لكبر سنه وضعفه أثر كبير عليه أثناء محاكمته فقد كان عمره أثناء محاكمته 85 عاما وفي هذه السن وهذه الشيخوخة لم يتورع الإنجليز بعد أن انتصروا وصارت كل السيطرة في أيديهم عن أن ينكلوا به ويقدموه للمحاكمة على هذه الصورة وقد استطاعوا أن يقدموا بعض الأدلة على دعواهم كما أنهم سخروا بعض حاشيته وخدمه للشهادة ضده ومع أنه من الثابت أن بهادر شاه حين تولى السلطة وأصبح في يده زمام الحكم الفعلي حين الثورة كان أول أمر أصدره أنه لا بد من المحافظة على أرواح الإنجليز المدنيين وأموالهم وأنه بعد هذا الأمر لم يحصل اعتداء ما على غير المحاربين من الإنجليز كما اعترف بذلك بعض كتابهم .
أقول بالرغم من ذلك فإنهم استمروا في محاكمته ولم يطيقوا صبراً على وجود الملك بدون محاكمة وبدون حكم بعد أن خلعوه من عرشه .
فحين انتهت جلسات المحاكمة التي طالب فيها المدعي العام بإعدامه , اتجه رأي الأغلبية من أعضائها ومن كبار القواد في الهند إلى إعدامه , ولكن "لورد كايننج" الحاكم العام عارض هذا الرأي ورأى أن يستبدل الإعدام بالنفي , و تم له ما أراد من نفيه خارج الهند .. نعم .. ولم يطيقوا صبراً حتى على وضعه في أحد السجون بالهند !! .
و في الخميس 17 أكتوبر 1858م نفذ أمر النفي ورحل هو وأسرته وبعض أفراد حاشيته إلى رانقون عاصمة بورما وكان عدد المرحلين 35 فرداً .
و حينما نزلوا بهم في رانقون أركبوا الملك عربة مكشوفة للجماهير ، وكانت بورما تابعة لحكمهم أيضاً وساروا به إلى مقره في شارع كلكتا في أطراف المدينة وخصصوا له مكاناً ولزوجته وأولاده مكاناً بجانبه ووضعوا الجميع تحت حراسة مشددة .
و في أول نوفمبر 1858م في عهد الملكة فكتوريا صدر قرار بنقل حكم الهند من الشركة إلى يد الحكومة البريطانية وتم تعيين أول حاكم عام من قبل الملكة وهو لورد كايننج وأصدرت الملكة بياناً بذلك وبخطتها في حكم الهند وجهته إلى الأمراء والزعماء والأمة الهندية .
و بذلك انتهى الحكم الإسلامي رسمياً في الهند بعد أن استمر ثمانية قرون ونصف وظل الإنجليز يحكمون الهند حتى خرجوا منها مكرهين سنة 1947م ، وقد ظل هذا الملك في محبسه المنعزل حتى وافته المنية في عصر يوم الجمعة 14 جمادى الأولى 1279هـ/ 7 نوفمبر 1862م ، وقد بلغ من العمر 89 سنة ، وكان عمره حين تولى العرش سنة 1837م ستين سنة .
وقد اختاروا له حجرة ضيقة في قلعته وقصره الذي كان يحكم فيه , وقد وصف محبسه هذا أحد الكتاب الهنديين "صابر" حيث يقول في مقال له باللغة الأوردية نشر بجريدة الجمعية لسان حال جمعية العلماء في 6 أغسطس سنة 1957م : كان بهادر شاه يستمر في محبسه بالحجرة الضيقة متربعاً على سرير بسيط عليه تكية واحدة , وكان دائماً مستغرقاً في تفكيره , حتى لم يكن يحس بالإنجليز الذين كانوا يترددون على محبسه للاستهزاء والشماتة و على بعد ثلاثة أقدام منه كان يوجد رئيس الحرس , وعلى باب الحجرة جنديان مسلمان , وقد جردوه في حجرته من كل شيء حتى الورق والقلم فاضطر مرة أن ينقش بعض خواطره الشعرية على الجدار وكان شاعراً مجيداً .
و قد بدأت محاكمته في دهلي في 27 يناير سنة 1858م , وسيق كالمجرمين إلى ساحة المحكمة المؤلفة من الإنجليز ، ثم وجهوا إليه التهم الآتية :
1 – أنه تعاون مع آخرين في الثورة ضد الشركة مع أنه كان يتقاضى مرتبه منها , وكان يجب عليه أن يكون وفياً لها .
"كان الأمر قد انتهى بهذا الملك وبعض الذين سبقوه أن جردتهم الشركة الإنجليزية من كل نفوذ وتولت هي إدارة الشئون العامة باسمهم على أن يكون للملك مجرد الاسم والسلطة الروحية على الشعب فقط ولا دخل له في الحكم على أن تدفع له الشركة مخصصاته اللازمة له" .
2 – أن ابنه ميرزا مغل تعاون مع آخرين ضد الشركة , مع أنهم كانوا من رعاياها ففي المدة بين مايو وأول أكتوبر سنة 1957م غدروا وأشاعوا أن بهادر شاه صار له الحكم في الهند ودبروا المؤامرات لقلب الحكومة الإنجليزية في الهند .
3 – حوالي 16 مايو أمر وشارك في قتل 49 من الإنجليز رجالا ونساء وأطفالا داخل القلعة كما حرص على قتل الإنجليز أينما كانوا .
و قد رد الملك على هذه التهم بنفيها جميعهاً وأنكر أنه قاد الثورة أو أمر بقتل الإنجليز وأعلن أنه كان مغلوباً على أمره وليس بيده شيء .
"من كتاب محاكمة بهادر شاه لخواجة نظامي ص 1 , 2 باللغة الأوردية" .
ولا شك أنه كان لكبر سنه وضعفه أثر كبير عليه أثناء محاكمته فقد كان عمره أثناء محاكمته 85 عاما وفي هذه السن وهذه الشيخوخة لم يتورع الإنجليز بعد أن انتصروا وصارت كل السيطرة في أيديهم عن أن ينكلوا به ويقدموه للمحاكمة على هذه الصورة وقد استطاعوا أن يقدموا بعض الأدلة على دعواهم كما أنهم سخروا بعض حاشيته وخدمه للشهادة ضده ومع أنه من الثابت أن بهادر شاه حين تولى السلطة وأصبح في يده زمام الحكم الفعلي حين الثورة كان أول أمر أصدره أنه لا بد من المحافظة على أرواح الإنجليز المدنيين وأموالهم وأنه بعد هذا الأمر لم يحصل اعتداء ما على غير المحاربين من الإنجليز كما اعترف بذلك بعض كتابهم .
أقول بالرغم من ذلك فإنهم استمروا في محاكمته ولم يطيقوا صبراً على وجود الملك بدون محاكمة وبدون حكم بعد أن خلعوه من عرشه .
فحين انتهت جلسات المحاكمة التي طالب فيها المدعي العام بإعدامه , اتجه رأي الأغلبية من أعضائها ومن كبار القواد في الهند إلى إعدامه , ولكن "لورد كايننج" الحاكم العام عارض هذا الرأي ورأى أن يستبدل الإعدام بالنفي , و تم له ما أراد من نفيه خارج الهند .. نعم .. ولم يطيقوا صبراً حتى على وضعه في أحد السجون بالهند !! .
و في الخميس 17 أكتوبر 1858م نفذ أمر النفي ورحل هو وأسرته وبعض أفراد حاشيته إلى رانقون عاصمة بورما وكان عدد المرحلين 35 فرداً .
و حينما نزلوا بهم في رانقون أركبوا الملك عربة مكشوفة للجماهير ، وكانت بورما تابعة لحكمهم أيضاً وساروا به إلى مقره في شارع كلكتا في أطراف المدينة وخصصوا له مكاناً ولزوجته وأولاده مكاناً بجانبه ووضعوا الجميع تحت حراسة مشددة .
و في أول نوفمبر 1858م في عهد الملكة فكتوريا صدر قرار بنقل حكم الهند من الشركة إلى يد الحكومة البريطانية وتم تعيين أول حاكم عام من قبل الملكة وهو لورد كايننج وأصدرت الملكة بياناً بذلك وبخطتها في حكم الهند وجهته إلى الأمراء والزعماء والأمة الهندية .
و بذلك انتهى الحكم الإسلامي رسمياً في الهند بعد أن استمر ثمانية قرون ونصف وظل الإنجليز يحكمون الهند حتى خرجوا منها مكرهين سنة 1947م ، وقد ظل هذا الملك في محبسه المنعزل حتى وافته المنية في عصر يوم الجمعة 14 جمادى الأولى 1279هـ/ 7 نوفمبر 1862م ، وقد بلغ من العمر 89 سنة ، وكان عمره حين تولى العرش سنة 1837م ستين سنة .
=== المدونة الثقافية === المدونة الثقافية === المدونة الثقافية ===
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة - المنوعات الثقافية | السمات:ثقافة - المنوعات الثقافية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























