من القصص القرآني الجميل المليء بالإيحاءات ، سبب نزول سورة عبس التي تحكي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مجلس مع عدد من زعماء الجاهلية بمكة ، يعظهم ويحثهم على الإيمان ، وبينما هو كذلك ، إذ دخل عليه رجل فقير ضرير ، هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن أم مكتوم "رضي الله عنه" سائلاً عن الآيات التي نزلت في غيبته ، فلم يجبه الرسول ، فألح في السؤال ، إلا أن الرسول لم يجبه ، رغم إلحاحه ، بل عبس في وجهه وأعرض عنه ، وكانت تلك مناسبة نزول الآيات الكريمة "عبس وتولَّى ، أن جاءه الأعمى ، وما يدريك لعله يََزَّكَى ، أو يَذَّكَّرَ فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى ، فأنت له تَصَدَّى ، وما عليك ألاَّ يَزَّكَّى ، وأما من جاءك يسعى ، وهو يخشى فأنت عنه تَلَهَّى ، كلاَّ إنها تذكرة" "سورة عبس ، الآيات : 11-1" ، يمكن القول إن العتاب القرآني لما صدر عن النبي من سلوك وهو في معمعان الدعوة ، قد رسم سلوكاً إسلامياً راقياً يحث بالأساس على عدم استصغار الآخر أو تحقير قيمته ، مهما كانت الفوارق ، سواء أكانت مادية أو ثقافية أو جسدية أو عرقية أو غيرها ، ويحكى أن أثر هذا العتاب القرآني الوارد في سورة عبس ، بقي حيّاً في ضمير الرسول ، فكان كلما رأى ذلك الصحابي الأعمى ، إلاَّ وهش له ورحب قائلاً : "أهلاً بمن عاتبني فيه ربي".
كتبها عبدالله هادي في 12:14 مساءً ::
الاسم: عبدالله هادي
