بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم : ( الأنبياء ـ الرسل )

سبتمبر 3rd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الأنبياء والرسل

جاء في الحديث النبوي الشريف الذي رواه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه من حديث جبريل عليه السلام مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما سأله قائلاً : " فأخبرني عن الإيمان ؟ " فقال صلى الله عليه وسلم : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " ، فقال جبريل : " صدقت " صحيح مسلم .
من ذلك يتبين أن من أركان الإيمان الذي لا يكتمل إيمان المرء إلا بها "الإيمان بالرسل" .
فما الفرق بين الأنبياء والرسل ؟
ما يفترض معرفته أن الكثير من الأنبياء والرسل لم يذكر اسمه في القرآن ، وقد جاءت الأخبار والآثار من العلماء بذكر بعضهم ، وأن أكثرهم لم يذكر اسمه على الإطلاق ، قال تعالى : وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ "النساء : 164" .
وهدف الأنبياء والرسل جميعاً واحد ، وهو توحيد الله بعبادته ، وينسخ بعضهم شرائع بعض ، فهذا عيسى عليه السلام ينسخ بعضاً من شريعة موسى عليه السلام : وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ "آل عمران : 50" ، حتى جاء خاتمهم وهو نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وارتضى الله لنا شريعته "الخاتمة" ، قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ "آل عمران : 19" وقال أيضاً : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "آل عمران : 85" ، وقال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" ،  "صحيح مسلم" .
ويجب علينا أن نؤمن بهم جميعاً ونحبهم جميعاً ، كما قال تعالى : وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ "البقرة : 285" ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : "الأنبياء أخوة .. ودينهم واحد" "صحيح "البخاري" ولكنهم يتفاضلون تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ "البقرة : 253" وأفضلهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم .
الأنبياء : جمع " نبي " بمعنى " منبأ " بخبر ما … وهو الوحي والشرع ، وتقرأ أيضاً "  نبيء " . 
الرسل : جمع " رسول " بمعنى " مرسل " أي : " مبعوث " بإبلاغ شيء وهي البعثة بالرسالة .
وكلا الصنفين بشراً أوحيَ إليهم بشرع ، فالأنبياء أوحى إليهم بشريعة لرسل قبلهم لتجديدها وتثبيتها ، ولم يؤمروا بتبليغ رسالة خاصة بهم ، وإنما الرسل أمروا بالتبليغ وبعثوا برسالة إلى أقوامهم خاصة ، بخلاف رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعث برسالة وأمر بتبليغها للناس كافة ، بل للثقلين الجن والإنس جميعاً ، قال صلى الله عليه وسلم : "كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة" "صحيح البخاري" . 
كل رسول نبي وليس كل نبي رسول .
وأول الأنبياء آدم عليه السلام ، وأول الرسل نوح عليه السلام … ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه من حديث الشفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يأتون إلى آدم ليشفع لهم فيعتذر اليهم ويقول : "ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله" وذكر تمام الحديث .
ولم تخل لأمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه ، أو نبي يوحى إليه بشريعة من قبله ليجدرها ويبثها ، قال تعالى : وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ "فاطر : 24" . 
والأنبياء والرسل صلى الله وسلم عليهم جميعاً هم بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء ، فلا يملكون لنا أو لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، قال تعالى : قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "الأعراف : 188" . 
وتلحقهم خصائص البشرية من المرض ، والموت ، والحاجة إلى الطعام والشراب ، وغير ذلك … قال الله تعالى عن ابراهيم عليه السلام في وصفه لربه تعالى : وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ "الشعراء : 79-81" .
وقال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني " "صحيح البخاري" .
وقد وصفهم الله سبحانه بالعبودية له في أعلى مقاماتهم ، وفي سياق الثناء عليهم ، فقال الله تعالى في محمد صلى الله عليه وسلم : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً "الفرقان : 1" . 
من خصائص الأنبياء والرسل :
أن لكل نبي دعوة مستجابة … قال صلى الله عليه وسلم : "لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها وأريد أن أخبئ دعوتي شفاعةً لأمتي في الآخرة" "رواه البخاري" . 
هم أشد الناس بلاء … سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : "الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل" "رواه الترمذي" . 
صبرهم الشديد على ذلك البلاء .
رؤياهم حق … قال تعالى : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ "الصافات : 102" . 
يوفون بالوعد والعهد ، ولا ي


المزيد