بسم الله الرحمن الرحيم

( التابعون ) عبدالملك بن مروان

أكتوبر 27th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

نظر إليه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ وهو غلام ، فقال : هذا يملك العرب !!
في مدينة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد " عبد الملك بن مروان " في سنة 24هـ في أول عام من خلافة "عثمان بن عفان" رضي الله عنه ، حفظ القرآن الكريم ، وسمع أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عمِّه عثمان بن عفان ، وأبي هريرة ، وأم سلمة ، ومعاوية وابن عمر ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ .
وكثيرًا ما كان عبد الملك في طفولته المبكرة يسأل أباه وعمه ومن حوله من الصحابة عن سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيجيبونه بما يثير دهشته ، ويزيد من إعجابه بعظمة الإسلام ، ولكنه وهو في العاشرة من عمره رأى مقتل خليفة المسلمين "عثمان بن عفان" فترك ذلك أثرًا حزينًا في نفسه ، لكنه تعلم منه الدرس ، وهو أن يتعامل مع المعتدين والمشاغبين بالقوة والحزم .
ثم لازم الفقهاء والعلماء حتى صار فقيهًا ، سئل ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ ذات مرة في أمر من أمور الدين فقال : "إن لمروان ابنًا فقيهًا فسلوه" وقال الأعمش : كان فقهاء المدينة أربعة : سعيد بن المسيب وعروة وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان ، وكان لا يترك الصلاة في المسجد ، حتى سمي حمامة المسجد لعبادته ومداومته على تلاوة القرآن .
نال عبد الملك في حداثته إعجاب الجميع لتمسكه بمبادئ الإسلام ، يحكي أن معاوية جلس يومًا ومعه سعيد بن العاص ـ رضي الله عنه ـ فمرَّ بهما عبد الملك ، فقال معاوية : لله در هذا الفتى ما أعظم مروءته ؟ فقال سعيد : يا أمير المؤمنين إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالاً ثلاثاً : أخذ بحسن الحديث إذا حَدَّث ، وحسن الاستماع إذا حُدِّث ، وحسن البِشْر إذا لقي ، وخفة المئونة إذا خولف ، وترك من القول ما يعتذر منه ، وترك مخالطة اللئام من الناس ، وترك ممازحة من لا يوثق بعقله ولا مروءته .
وخرج عبد الملك من المدينة في ربيع الآخر سنة 64هـ عند حدوث الفتنة واضطراب الأمر بالشام وظهور عبد الله بن الزبير بمكة والحجاز وإعلان نفسه خليفة للمسلمين ، ولم تكد تمضِ ستة أشهر حتى تولى أبوه مروان الخلافة ، لكنه لم يستمر سوي عشرة أشهر حتى توفي ، فخلفه في رمضان من عام 65هـ عبدالملك بن مروان وأقبل عليه كبراء بني أمية وأمراء الجنود ورؤساء القوم وكبار رجال الدولة فبايعوه.
وحين تولى عبد الملك خلفًا لأبيه لم يكن في يده غير الشام ومصر فقط ، وهكذا كانت الأخطار تحيط بدولته من كل جانب في الداخل ، فوجد الدولة الإسلامية منقسمة تسودها الفتن والاضطرابات ، فهناك ابن الزبير في الحجاز ، ودولة بني أمية في الشام ، والخوارج الأزارقة بالأهواز ، والخوارج "النجدات" بجزيرة العرب ، والشيعة بالكوفة في العراق ، وفي الخارج كانت الروم تكيد له ، وتنتهز فرصة الانقسام لتغير على الحدود في الشمال والغرب ، تهديدات من كل اتجاه، فأدرك "عبد الملك" أنه لابد من توحيد الجهود الإسلامية ضد الأعداء ، وبدأ في تجهيز الجيوش ،

المزيد


( الصحابة ) أبو أيوب الأنصاري

أكتوبر 6th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار أبو أيوب الأنصاري ، أسلم قبل الهجرة ، وشهد بيعة العقبة.

وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج من السابقين ، روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن أبي بن كعب ، روى عنه البراء بن عازب وزيد بن خالد ، والمقدام بن معد يكرب وابن عباس وجابر بن سمرة وأنس وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين ، شهد العقبة وبدرا وما بعدها ، ونزل عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده.

حدث عبدا لله عباس فقال : خرج أبو بكر رضي الله عنه في الهاجرة يعني نصف النهار في شدة الحر فرآه عمر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع فقال عمر و أنا والله ما أخرجني غير ذلك فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما أخرجكما هذه الساعة؟) قالا والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من شدة الجوع فقال صلى الله عليه وسلم (: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك قوما معي فانطلقوا فأتوا باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.)

وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم طعاماً فإذا لم يأت أطعمه لأهله فلما بلغوا الباب خرجت إليهم أم أيوب وقالت مرحبا بنبي الله ومن معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين أبو أيوب ؟ فسمع أبو أيوب صوت النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعمل في نخل قريب له فاقبل يس

المزيد


( الصحابة ) عبد الرحمن بن عوف

أكتوبر 4th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة ، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاب بن مرة ، وينسب إلى زهرة بن كلاب فيقال : القرشي الزهري .
كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الحارث ؛ وقيل : عبد الكعبة ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ، عبد الرحمن .

كنيته :

يكنى عبد الرحمن بن عوف بأبي محمد وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم : الصادق البار .

صفاته :

قال الواقدي : كان عبد الرحمن بن عوف رجلاً طويلاً ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، أبيض اللون ، مشرباً بحمرة ، لا يغير لحيته ولا رأسه ، ضخم الكفين ، غليظ الأصابع ، أقنى جعداً ، له جمة من أسفل أذنيه ، ساقط الثنيتين ، أعرج ، أصيب يوم أحد فهتم، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، أصاب بعضها رجله فعرج .
 
إسلامه :

أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهو من جملة من أسلم على يد أبي بكر الصديق وأسلم معه أخوه الأسود بن عوف .

هجرته :

هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة قبل الفتح ، وذكر ابن قتيبة وابن الضحاك : أن عبدالرحمن بن عوف هاجر الهجرتين .

تعففه واستغناؤه :

قال عبد الرحمن بن عوف : لما قدمت المدينة ، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد ابن الربيع : إني أكثر الأنصار مالاً ، فأقسم لك نصف مالي ، وانظر إلى أي زوجتي هويت ، فأنزل لك عنها ، فإذا حلت تزوجتها ، فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك ، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق بني قينقاع ، قال فغدا إليه عبد الرحمن ، فتابع البيع والشراء حتى فتح الله عليه وصار من أغنى المسلمين بالمدينة .

شهادة النبي له بالجنة :

عن أنس رضي الله عنه قال : بينما عائشة في بيتها ، إذ سمعت رجة في

المزيد


( الخلفاء الراشدون ) علي بن أبي طالب

أكتوبر 1st, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

إسلامه رضي الله عنه :
سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء
فقال : ما هذا؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله ، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى .
فقال له عليٌّ : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب .

وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره فقال له : يا عليّ ! إن لم تُسلم فاكتم هذا فمكث عليٌّ ليلته ، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام ، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه ، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه ، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه .

عن أنس بن مالك قال : بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء ، وهو ابن عشر سنين ، وقيل : تسع ، ولم يعبد الأوثان قط لصغره .

ليلة الهجره :
قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة ، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة ، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا ، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه وتتابع الناس في الهجرة ، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن في دينه عليّ بن أبي طالب .

ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له : إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك ، فاضطجع على فراشه .

وظل علي في مكة ثلاثة أيام ليؤدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التي كانت عنده للناس فلقد كان أهل مكة على عدائهم للنبي صلى الله عليه و سلم وكفرهم بدعوته يأمنونه على أموالهم فهو عندهم الصادق الأمين وبعد أن فرغ علي بن أبي طالب من أداء الامانات الى أهلها أنطلق نحو رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة .

هجرته الى المدينة :
قال عليٌّ رضي اللّه عنه : "لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ، ولذا كان يسمى الأمين ، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً .

ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم ، فنزلت على كلثوم بن الهِدم ، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . 

خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال : ادعوا لي عليّاً
قيل : يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي
فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دماً ، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية ، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه .

ابو تراب :
دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد ، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة ، فقال لها : أين ابنُ عمك؟
فقالت : هو ذاك مضطجع في المسجد
فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : اجلس أبا تراب
فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه .

غزواته فى سبيل الله :
شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان له شأن عظيم ، وأظهر شجاعة عجيبة ، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة .

في غزوة بدر الكبرى ، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار .. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة ، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه .

وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال : يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة ، أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟؟ .
فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : والذي نفسي بيده ، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم ، فتركه .

فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لعليٍّ أصحابُه : ما منعك أن تجهز عليه؟ قال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه .

وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً ، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء .

وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة … فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً فقال لها عليُّ بن أبي طالب : إني أحلف ما كذ

المزيد


( الخلفاء الراشدون ) عثمان بن عفان

أكتوبر 1st, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

هو : عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب ‏،‏ يجتمع نسبه مع الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في الجد الخامس من جهة أبيه‏‏‏ ، عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في عبد مناف ، وهو ثالث الخلفاء الراشدين ‏.‏

وأمه أروى بنت كريز وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم .

ويقال لعثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ‏ :‏ ‏(‏ذو النورين‏) لأنه تزوج رقية ، وأم كلثوم ، ابنتيَّ النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره .

اسلامه :

أسلم عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم ، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين ، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم ، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له‏ :‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ، هذه الأوثان التي يعبدها قومك ، أليست حجارة صماء لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تضر ، ولا تنفع‏ ؟‏ فقال ‏:‏ بلى ، واللَّه إنها كذلك ، قال أبو بكر ‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه ، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏ ؟‏ فقال ‏:‏ نعم‏ .‏

وفي الحال مرَّ رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فقال ‏:‏ ‏(‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏) .‏‏.‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمد رسول عبده ورسوله ، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏ ..‏ وكان يقال‏ :‏ أحسن زوجين رآهما إنسان ، رقية وعثمان‏ ..‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها .

زواجه من ابنتى رسول الله :

رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأمها خديجة ، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب ، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب ، فلما نزلت ‏:‏ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)‏ قال لهما أبو لهب وأمهما ـ أم جميل بنت حرب(حمالة الحطب) فارقا ابنتَي محمد ، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما ، وهوانًا لابني أبي لهب ، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة ، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه ‏‏"‏عبد اللَّه‏"‏وكان عثمان يُكنى به ولما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة ، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة .

زوجته أم كلثوم :

بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأمها خديجة ، وهي أصغر من أختها رقية ، زوَّجها النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ من عثمان بعد وفاة رقية ، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث ، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة ، ولم تلد منه ولدًا ، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم .

وروى سعيد بن المسيب أن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفانا‏ً …‏ فقال له ‏:‏ ‏ما لي أراك مهمومًا‏‏ ‏؟‏

 فقال ‏:‏ يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ التي كانت عندي وانقطع ظهري ، وانقطع الصهر بيني وبينك‏ ..‏ فبينما هو يحاوره إذ قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏(‏هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها‏) .

صفاته :

وكان ـ رضي اللَّه عنه ـ أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه ، وتجاربه ، وحسن مجالسته ، وكان شديد الحياء ، ومن كبار التجار‏ .‏

أخبر سعيد بن العاص أن عائشة ـ رضي اللَّه عنها ـ وعثمان حدثاه‏ :‏ أن أبا بكر استأذن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف‏ ..‏ ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف‏ ..ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة ‏:‏(‏اجمعي عليك ثيابك‏)‏ فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف .‏. قالت عائشة‏:‏ يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ‏!‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته‏‏ ، وقال الليث‏ :‏ قال جماعة من الناس ‏:‏ ‏‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة‏‏ .

و كان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم ‏، ويلي وضوء الليل بنفسه‏ ..‏ فقيل له ‏:‏ لو أم

المزيد


( الخلفاء الراشدون ) عمر بن الخطاب

سبتمبر 25th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

نسبه رضي الله عنه :
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة 40 عام قبل الهجرة ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولاً اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات ، وأول من لقب بأمير المؤمنين ، كناه الرسول صلى الله عليه و سلم أبا حفص وكان ذلك يوم بدر وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ( الفاروق ) . 

إسلامه رضي الله عنه :
ذكر عمر رضي الله عنه أنه خرج يوماً يتعرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ان يسلم فوجده قد سبقه الى المسجد فقام خلفه فاستفتح سورة الحاقة يقول عمر رضي الله عنه : فجعلت أتعجب من تأليف القرآن .
قال فقلت : والله هذا شاعر كما قالت قريش .
قال فقرأ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ .
قال قلت : كاهن .
قال : وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ـ سورة الحاقة الآيات 42 الى 47
قال عمر : فوقع الإسلام في قلبي .

وكان ذلك أثر دعوة النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام و كان أحبهما اليه عمر بن الخطاب .

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـداً سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة وكانت من سورة طه حتى قال : دلوني على محمد .
وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإني سمعته بالأمس يقول : اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب .
فسأله عمر من فوره : وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟
وأجاب خباب : عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم .
ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : أما أنت منتهياً يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب .
فقال عمر : أشهد أنّك رسول الله .

وبإسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في دار الأرقم : والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول صلى الله عليه وسلم الفاروق لأن الله فرق بين الحق والباطل .

لسان الحق :
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقاً لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب : إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاماً من كلامه ورأياً من رأيه .
كما قال عبد الله بن عمر : مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر
و عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم : إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه .
‏عن ‏أبي هريرة ‏‏رضي الله عنه ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏‏صلى اللـه عليه وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر .‏
‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏‏رضي الله عنهما : ‏من نبي ولا محدث .

قوة الحق :
كان قوياً في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر : ‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله .
فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب
فقال ‏‏عمر : ‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر ‏: ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم .
فقلن : نعم ، أنت

المزيد


( الخلفاء الراشدون - التربويون ) الصديق

سبتمبر 21st, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

نسبه رضي الله عنه : 
هو : عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ ، يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر وهي ابنة عم أبي قحافة أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده ، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

أبو بكر العتيق الصديق رضي الله عنه :
لقب عَتِيقاً لعتقه من النار وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : "أبو بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي عتيقاً .

قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال .

وعن عائشة أنها قالت : لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به … فقال أبو بكر : إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبا بكر الصديق .

إسلامه ومواقفه فى بداية الدعوة :
ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريباً ، وكان رضي اللّه عنه صديقاً لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سناً بثلاث سنوات ، وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته
وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصل النبأ لأبي بكر رضي الله عنه وكان وقتها خارج في تجارته الى الطائف مع شريكه حكيم بن حزام -ابن أخي السيدة خديجة- فذهب الى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما هذا الذي سمعته من خبرك أوتظن قومك يقرونك على ما تقول ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبا بكر ألا أذكر شيئاً إن رضيته قبلته وإن كرهته كتمته ؟ قال أبو بكر : هذا أدنى ما لك عندي ، فقرأ النبي صلى الله عليه و سلم عليه القرآن وقص عليه خبر الوحي الذي نزل عليه وما كان من شأنه في غار حراء وكانت نفس أبي بكر مهيأة للتصديق بما يسره الله له من طول الصحبة وصدق المعرفة فلم يتردد أبو بكر وقال : أشهد إنك صادق وأن ما دعوت له الحق وأن هذا كلام الله ، ثم رجع الى صاحبه حكيم بن حزام فقال : يا أبا خالد رد علي مالي فقد وجدت مع محمد بن عبد الله أربح من تجارتك وأخذ ماله ومضى فآزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله .

وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر وكان تاجراً ذا ثروة طائلة ، حسن المجالسة ، عالماً بتعبير الرؤيا ، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام .

كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محبباً فيهم مُؤلفاً لهم ، وكان إذا عمل شيئاً صدقته قريش فلما جاء الإسلام سبق إليه ، وأسلم من الصحابة على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم : عثمان بن عفان ، والزُّبَير بن العوَّام ، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه .

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما عَلَمَ عنه حين ذكرته له" أي أنه بادر به .

ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقاً شديداً وقال : أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟

أول خطيب فى الاسلام :
وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شيء كثير … فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سراً ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور ،
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر إنا قليل فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى الله والى رسول اللّه ، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً ووُطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضرباً شديداً وصار عُتْبة بن ربيعة ، يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه ، فجاءت بنو تيم يتعادَون فأجْلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكُّون في موته ، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا : واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار ، ثم تكلم وقال : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فلاموه فصار يكرر ذلك فقالت أمه : واللّه ما لي علم بصاحبك فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه ، فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟ قالت: نعم فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعاً فصاحت وقالت : إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم، فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقالت: هذه أمك ، قال : فلا عَيْنَ عليك منها أي أنها لا تفشي سرك قالت : سالم هو في دار الأرقم فقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت أمه : فأمهلناه حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقَّ له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي ، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار ، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت .

ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر

المزيد


( الصحابية ) فاطمة الزهراء

سبتمبر 21st, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

هي : فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية ، سيدة نساء الأمة ، وأحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية ، سيدة سيدات بيت النبوة ، لقبت بالزهراء ، وكانت تكنى أم الحسن وأم الحسين ، وكان يطلق عليها أم أبيها ، وزوجها هو علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ، وابناها هما الحسن والحسين سيدا فتيان الجنة … ولدت فاطمة رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد ، وقيل إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف ، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف ، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا ، وكانت سن عليّ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر .

ومن هنا فلا صحة لما جاء من أن مولدها كان قبل البعثة بخمس سنين ، وإن تعددت الروايات في ذلك ؛ لأن كل الروايات تشير إلى أن زواجها كان في المدينة بعد غزوة أحد ، ليس هذا فقط بل لقد حددت أغلب الروايات سنها يوم تزويجها وأنها كانت في الخامسة عشرة من عمرها ، ومن هذه العملية الحسابية نستنتج أنها لم تولد قبل البعثة بل ولدت بعد البعثة بعام واحد ، وكان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم واحداً وأربعين سنة .

فرغم الاختلاف في تحديد سنها يوم تزويجها ـ وهو بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة ـ إلا أني لم أعثر على رواية تقول إن عمرها يوم تزويجها كان واحدا وعشرين عاماً ، وهو المفترض أن يكون لها إذا كانت قد ولدت قبل البعثة بخمس سنين على حسب الرواية غير الصحيحة … وكانت فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كانت زينب الأولى ثم الثانية رقية ثم الثالثة أم كلثوم ثم الرابعة فاطمة الزهراء ، وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها ؛ فإن الذكور من أولاده ماتوا صغاراً ، وأما البنات : فإن رقية رضي الله عنها ولدت عبد الله بن عثمان فتوفي صغيراً ، وأما أم كلثوم فلم تلد ، وأما زينب رضي الله عنها فولدت علياً ومات صبياً وولدت أمامة بنت أبي العاص فتزوجها علي ثم بعده المغيرة بن نوفل ، وقال الزبير : انقرض عقب زينب .

وفي قصة زواجها يقول علي بن أبي طالب : خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي مولاة لي : هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لا ، قالت : فقد خطبت ، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك ، فقلت : وعندي شيء أتزوج به ؟ فقالت : إنك إن جئت رسول الله

المزيد


( التابعون ) الأحنف بن قيس

سبتمبر 17th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي ، أبو بحر البصري ، والأحنف لقب ، واسمه الضحاك وقيل : صخر ابن أخي صعصعة ، ولقب بالأحنف لحنف كان برجله ، وعده أصحاب السير من الطبقة الثانية من كبار التابعين ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة ، وقال : كان ثقة مأمونا قليل الحديث … وهو : من أهل البصرة وقدم إلى المدينة في عهد عمر ، ورحل إلى مرو وهراة ونيسابور فاتحًا ومات بالكوفة في ولاية مصعب بن الزبير .

أسلم الأحنف بن قيس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، إلا أن النبي دعا له ، يقول الأحنف بن قيس : بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ جاء رجل من بني ليث فأخذ بيدي فقال : ألا أبشرك ؟ فقلت : بلى قال : هل تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد ؟ فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه ، فقلت أنت : إنه ليدعوكم إلى خير ، وما حسن إلا حسنًا ، فبلغت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم اغفر للأحنف" … فقال الأحنف : هذا من أرجى عملي عندي .

قدم الأحنف المدينة في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ، مما أتاح له مقابلة عدد كبير من كبار الصحابة رضي الله عنهم ليتعلم منهم ويأخذ عنهم ، مما كان له من كبير الأثر في حياته ، فتعلم من سيدنا عمر بن الخطاب ، وتعلم من علي بن أبي طالب ، وجلس مع أبي ذر الغفاري ، وأخذ عن عثمان بن عفان ، وتعلم من ابن مسعود ، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم … وكان للصحابة أثرًا قويًا في نفوس التابعين، وممن تأثر بالصحابة رضي الله عنهم ، وتربى على أيديهم الأحنف بن قيس خاصةً من سيدنا عمر بن الخطاب ومن مواقفه التي تدل على أن سيدنا عمر كانت له توجيهات قوية ، وتأثيرًا كبيرًا في نفس الأحنف ما يرويه عن موقفه معه فيقول : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاحتبسني عنده حولاً ، فقال : يا أحنف ، إني قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة ، وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم .

وعن الأحنف بن قيس قال : خرجنا مع أبي موسى وفودًا إلى عمر ، وكانت لعمر ثلاث خبزات يأدمهن يومًا بلبن ويومًا بسمن ويومًا بلحم عريض ويومًا بزيت ، فجعل القوم يأكلون ويعذرون فقال عمر : إني لأرى تعذركم وإني لأعلمكم بالعيش ، ولو شئت لجعلت كراكر وأسنمة وصلاء وصنابًا وصلائق ، ولكن أستبقي حسناتي إن ذكر قومًا فقال : "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ".

 ويقول له سيدنا عمر بن الخطاب للأحنف مربيًا : يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه … وممن رباه أيضًا على الحلم قيس بن عاصم المنقري ، وقد سئل الأحنف بن قيس يومًا : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم الم

المزيد


فضل الصحابة رضوان الله عليهم

سبتمبر 16th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - الصحابة والتابعين

اعتقاد عدالةِ الصحابة وفضلهم هو مذهبُ أهلِ السنة والجماعة ، وذلك لما أثنى اللهُ تعالى عليهم في كتابه ، ونطقت به السنَّةُ النبويةُ في مدحهم ، وتواتر هذه النصوص في كثير من السياقات مما يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى حباهم من الفضائل ، وخصهم من كريم الخصال ، ما نالوا به ذلك الشرف العالي ، وتلك المنزلة الرفيعة عنده ؛ وكما أن الله تعالى يختار لرسالته المحل اللائق بها من قلوب عباده ، فإنه سبحانه يختار لوراثة النبوة من يقوم بشكر هذه النعمة ، ويليق لهذه الكرامة ؛ كما قال تعالى : "اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" الأنعام/ 124 .

قال ابن القيم رحمه الله : "فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالاته أصلاً وميراثاً ؛ فهو أعلم بمن يصلح لتحمل رسالته فيؤديها إلى عباده بالأمانة والنصيحة ، وتعظيم المرسل والقيام بحقه ، والصبر على أوامره والشكر لنعمه ، والتقرب إليه ، ومن لا يصلح لذلك ، وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله والقيام بخلافتهم ، وحمل ما بلغوه عن ربهم "طريق الهجرتين" ، ص "171" .

وقال تعالى : "وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ" الأنعام/53 .

قال الشيخ السعدي رحمه الله : " الذين يعرفون النعمة ، ويقرون بها ، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح ، فيضع فضله ومنته عليهم ، دون من ليس بشاكر .. فإن الله تعالى حكيم ، لا يضع فضله ، عند من ليس له أهل " .

وكما جاءت الآيات والأحاديث بفضلهم وعلو منزلتهم ، جاءت أيضا بذكر الأسباب التي استحقوا بها هذه المنازل الرفيعة ، ومن ذلك قوله تعالى : "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" الفتح/29 .

ومن أعظم موجبات رفعة مكانة الصحابة ، ما شهد الله تعالى لهم من طهارة القلوب ، وصدق ا


المزيد


التالي