الهندوسية ديانة وثنية يعتنقها أهل الهند ، وقد تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر ، إنها ديانة تضم القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها فلكل منطقة إله ، ولكل عمل أو ظاهرة إله .
التأسيس وأبرز الشخصيات :
- لا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين ، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون ، فقد تمّ تشكُّل الديانة وكذلك الكتب عبر مراحل طويلة من الزمن .
- الآريون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم الذين حملوا الأفكار الأولية التي نتجت عنها الديانة الهندوسية .
- ديانة الفاتحين الجديدة لم تمح الديانة القديمة للهنود ، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى .
- في القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة البراهمة الذين يزعمون بأن في طبائعهم عنصراً إلهياً .
- ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين "منوشاستر" .
الأفكار والمعتقـدات :
يمكن التعرف على الهندوسية من خلال كتبها ، ونظرتها إلى الإِله ، ومعتقداتها وطبقاتها إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى .
أولاً : كتبها :
للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم غريبة اللغة وقد أُلفت كتب كثيرة لشرحها وأخرى لاختصار تلك الشروح ، وكلها مقدسة وأهمها :
1- الويــدا : فيه حياة الآريين ، فيه مدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود ، وهو يتألف من أربعة كتب هي :
- الريج ويدا : يرجع إلى 3000 سنة قبل الميلاد، وفيه ذكر لإِله الآلهة "إندرا" ثم لإِله النار
"أغني" ثم الإِله "فارونا" ثم الإِله سوْريه "إله الشمس" .
- يساجور ويدا : يتلوه الرهبان عند تقديم القرابين .
- ساماويدا : ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية .
- آثار ويدا : عبارة عن مقالات من الرقى والتمائم لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين .
وكل واحد من هذه الويدات يشتمل على أربعة أجزاء هي :
- سَمْهِتا : تمثل مذهب الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل
زحف الآريين .
- البراهمن : يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين .
- آرانياك : الغابيات ، وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في
الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات .
- آبا نيشادات : وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية .
2- قوانين "منو" : وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني ، عصر انتصار الهندوسية على الإِلحاد الذي تمثل في "الجينية والبوذية" ، وهذة القوانين عبارة عن شرح للويدات يبين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها .
3- كتب أخرى :
- مها بهارتا : ملحمة هندية تشبه الإِلياذه والأوديسه عند اليونان ومؤلفها "وياس" ابن
العارف "بوسرا" الذي وضعها سنة 950 ق.م ، وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر
المالكة ، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب .
كيتــا : تصف حرباً بين أمراء من أسرة ملكية واحدة ، وينسب إلى كرشنا فيها نظرات فلسفية واجتماعية .
- يوجـا واسستها : تحتوي على أربعة وستين ألف بيت ، الفت ابتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس ، فيها أمور فلسفية ولاهوتية .
- رامايانــا : يعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية وفيه خطب لملك اسمه رامـا .
ثانياً : نظرة الهندوسية إلى الآلهة :
- التوحــيد : لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق ، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى ، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله الآلهة .
- التعــدد : يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد : كالماء والهواء والأنهار والجبال .. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين .
- التثليث : في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته وهو الذي أسموه :
- براهـما : من حيث هو موجد .
- فشنــو : من حيث هو حافظ .
- سيفــا : من حيث هو مهلك .
فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً أو عبد الواحد الأعلى ولا يوجد أي فارق بينها ، وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث .
- يلتقي الهندوس على تقديس البقرة .
- يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلت كذلك في إنسان اسمه كرشنا وقد التقى فيه الإِله بالإِنسان أو حل اللاهوت في الناسوت ، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح .
- يقول أحدهم : "أعظم الآلهة لدى المنبوذين كومة من الآجر تمثل أم القرية أو شيطانها الذي يرعاها".
ثالثاً : الطبقات في المجتمع الهندوسي :
- منذ أن وصل الآريون إلى الهند شكلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن ولا طريق لإزالتها لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله ـ كما يعتقدون ـ .
- وردت الطبقات في قوانين منو على النحو التالي :
1- البراهمة : وهم الذين خلقهم الإِله براهما من فمه: منهم المعلم والكاهن والقاضي ، وهم
ملجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم .
2- الكاشتر : وهم الذين خلقهم الإِله من ذراعيه : يتعلمون ويقدمون القرابين ويحملون السلاح للدفاع .
3- الويــش : وهم الذين خلقهم الإِله من فخذه : يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال ، وينفقون على المعاهد الدينية .
4- الشودر : وهم الذين خلقهم الإِله من رجليه ، وهم من الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين ، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة .
- يلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني .
- لا يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أدنى من طبقته على أن لا تكون من طبقة الشودر الرابعة .
- البراهمة هم صفوة الخلق ، وقد ألحقوا بالآلهة ، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم شودر ما يشاؤون .
- البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه .
- لا يجوز للملك ـ مهما اشتدت الظروف ـ أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي .
- إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه ، أما غيره فيقتل .
المزيد