بسم الله الرحمن الرحيم

( الشعراء ) امرؤ القيس

أكتوبر 14th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

نحو "130ـ 80 ق.هـ = 496 ـ 544م" .
هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة .. شاعر جاهلي يعد أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يماني الأصل ، مولده بنجد ، كان أبوه ملك أسد وغطفان ، ويروى أن أمّه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين ، وليس في شعره ما يثبت ذلك ، بل إنه يذكر أن خاله يدعى ابن كبشة حيث يقول :
خالي ابنُ كبشة قد علمتَ مكانه ـ ـ ـ وأبو يزيدَ ورهطُهُ أعمامي
قال الشعر وهو غلام ، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب ، فبلغ ذلك أباه ، فنهاه عن سيرته فلم ينته ، فأبعده إلى حضرموت موطن أبيه وعشيرته ، وهو في نحو العشرين من عمره ، أقام زهاء خمس سنين ، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب ، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو ، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه ، فبلغه ذلك وهو جالس للشراب فقال : رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً ، لا صحو اليوم ولا سكر غداً ، اليوم خمر وغداً أمر .. وذهب إلى المنذر ملك العراق ، وطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل ، فأجاره ومكث عنده مدة ، ثم قصد الحارث بن شمر الغساني في الشام ، فسيره الحارث إلى القسطنطينية للقاء قيصر الروم يوستينياس ، ولما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح فأقام فيها إلى أن مات .
وليس يعرف تاريخ ولادة امرئ القيس ولا تاريخ وفاته ، ويصعب الوصول إلى تحديد تواريخ دقيقة مما بلغنا من مصادر ، وتذهب بعض الدراسات الحديثة إلى أن امرأ القيس توفي بين عام 530م ، وعام 540 م ، وأخرى إلى أنّ وفاته كانت حوالي عام 550م ، وغيرها تحدّد عام 565م ، إلاّ أن هناك بعض الأحداث الثابتة تاريخياً ويمكن أن تساعد على تحديد الفترة التي عاش فيها .
يقول ابن قتيبة إن قبَّاذ ملك الفرس ملَّك الحارث بن عمرو جدّ امرئ القيس على العرب ، ويقول أهل اليمن إن تبّعاً الأخير ملَّكه وكان الحارث ابن أخته ، فلما هلك قبَّاذ خلفه ابنه أنو شروان فملَّك الحيرة المنذر بن ماء السماء ، ولا يبدو من تناقض بين ما يراه ابن قتيبة وما يرويه عن أهل اليمن فليس بمستبعد أن تبّعاً هو من ولَّى الحارث ملكاً في الشمال ، وكندة تعود إلى أصول يمنية ، وذلك لا يمنع من أن يكون قبَّاذ قوَّى ملك الحارث وبسط نفوذه على مناطق لم تكن خاضعة له من قبل ، وهذا ما يذهب إليه الأصبهاني ناقلاً عن كثير من الروايات المتفقة على أن قبَّاذ طرد المنذر من الحيرة لأنه رفض الدخول معه في الدعوة التي قام بها مزدك في عهده والتي يدعو فيها إلى إباحة الحرم ، على حدّ تعبير الأصبهاني ، وشدَّد ملك الحارث الذي أخذ بالمزدكية عقيدة ، ويبدو أنه ملَّك الحارث على الحيرة مكان المنذر ، ويرجّح أن الحارث أخذ بالمزدكية لبسط نفوذه ونفوذ قومه على شبه الجزيرة حتى أصبح بإمكانه أن يولّي أبناءه الملك على مناطق شاسعة. ولما مات قبَّاذ أخذ الحكم ابنه أنو شروان وذلك عام 531م ، وكان على خلاف مع أبيه في شأن مزدك وتعاليمه ، فأعاد المنذر إلى الحيرة ، وقاتل الحارث الذي هرب إلى أرض كليب ونجا ولا يعرف تاريخ وفاة الحارث ، وتختلف الروايات عن كيفية موته : فكلب يزعمون أنهم قتلوه ، وكندة تزعم أنه مات خلال رحلة صيد ، وآخرون يقولون إنه مكث في بني كلب حتى مات حتف أنفه ، ويستنتج ممّا تقدم أن حجراً كان ملكاً على أسد قبل عام 531م حين كان أبوه ما يزال في أوج سلطته ، ولا خلاف على مولد امرئ القيس ببلاد أسد أي أنه ولد قبل عام 531م ، وأي تاريخ محدَّد يوضع لولادته ليس أكثر من مجرَّد تخمين .
وكذلك الأمر بالنسبة لتاريخ وفاته الذي يمكن أن يرجّح من خلال استقراء الأحداث التاريخية المدوَّنة كما وصلتنا ، فقد ثارت بنو أسد وقتلت حجراً أباه ، ولا يعرف لهذا الحدث تاريخ ، إلاّ أن معظم الروايات التي يوردها الأصبهاني تتفق على أن امرأ القيس كان شاباً عند مقتل أبيه … ويروي أبو عمرو الشيباني "م206هـ" أن امرأ القيس قاتل مع أبيه ضد بني أسد حين انهزمت كندة ، وفرَّ على فرس له شقراء بينما يروي ابن السكيت "م245هـ" أنه كان في مجلس شراب يلعب النرد حين أتاه نعي أبيه ووصيته بالثأر ، غير أن الهيثم بن عدي "م 206هـ" يذكر أن امرأ القيس لما قتل أبوه كان غلاماً قد ترعرع ، ولكن هذه الباحثة لا تطمئن إلى صحة هذه الرواية لأن امرأ القيس قال معظم شعره اللاهي، بما في ذلك مطوَّلته ، "قفا نبكِ" قبل مقتل أبيه ، وليس ذلك بشعر غلام ، بل شعر رجل ناضج ، كما أن هذه الرواية لا تؤيِّدها الروايات الأخرى عن مقتل حجر التي تجعل من الشاعر إما مقاتلاً في جيش أبيه وإما لاهياً يقول : "ضيّعني صغيراً وحمَّلني دمه كبيراً" حسب رواية ابن الكلبي "م204هـ" ، كما أنها تنفي روايات سعيه للثأر لأبيه ، المتفق عليها، فكيف يسعى غلامٌ ذلك المسعى الكبير .
وأما الحدث الذي يسهم ، دون غيره ، في تحديد الفترة التي توفي فيها امرؤ القيس ، فهو ذهابه إلى القسطنطينية ولقاؤه قيصر الذي توجّه إليه لطلب المعونة في استرداد ملك أبيه ، مستغلاً العداوة التاريخية بين الروم والفرس وصراعه مع المنذر بن ماء السماء الذي أعاده أنو شروان إلى الحيرة طارداً منها جدّه الحارث ، وقد كانت بين امرئ القيس وبين المنذر حروب طويلة ، وكان إمبراطور بيزنطية حينذاك يوستنيانوس ، وهو آخر أعظم أباطرة بيزنطية ، وقد حكم من عام 527م. إلى 565م. ، وخاض حروباً امتدت طوال حياته ضد أنو شروان ، وكانت أنطاكية والمناطق المحيطة بها مسرحاً لتلك الحروب ، وقد تم توقيع أول معاهدة سلم بينهما عام 532م. ، وسُمِّيت "معاهدة السلام الأبدي" غير أن الحرب عادت إلى الاشتعال وسقطت أنطاكية بيد الفرس عام 540م. وبقيت بأيديهم حتى عام 545م. حين وقَّعت بينهما اتفاقية هدنة ، وتجدَّدت الحرب عام 551م ، واتفق مجدَّداً على هدنة عام 557م ، ولم تعد أنطاكية إلى بيزنطية إلاّ عام 561م حين اتفق يوستنيانوس وأنو شروان على هدنة لمدّة خمسين سنة بشرط أن تدفع بيزنطية الجزية لفارس .
ولعلَّه يصحّ الاستنتاج ممَّا تقدّم أن امرأ القيس لم يذهب إلى القسطنطينية إلا بعد عام 561م ، بعد انتهاء تلك الحروب وبعد عودة أنطاكية إلى الروم ، لأن طريق رحلته إلى القسطنطينية تمرّ في تلك المناطق التي لن يجتازها وهي بأيدي أعدائه من الفرس وأنصارهم من العرب ، وقد وفَّر امرؤ القيس نفسه دليلاً على الطريق التي سلكها في تلك الرحلة في قصيدته "سما لك شوق بعدما كان أقصرا" ، وفيها يذكر بلاد الشام التي مرَّ بقراها ومدنها كحوران وبعلبك وحماه وخملى ، ومنها إلى أراضي الإمبراطورية الرومانية الشرقية ، ومن هنا تميل هذه الباحثة إلى تحديد تاريخ وفاة امرئ القيس ، التي تجمع الروايات أنها حدثت في طريق عودته من القسطنطينية ، بين عام 563م. و 564م. وقبل عام 565م ، تاريخ وفاة يوستنيانوس .
ويذهب الرواة إلى أن قيصر بعث إليه في طريق عودته بحلّة مسمومة تقرّح جلده حين لبسها ومات ، بعد أن كان قد أحسن وفادته زوَّده بجيش لمساعدته في استرداد ملك أبيه ، وإن اختلفوا في الأسباب التي قادته إلى قتله ، ورواية الحلّة المسمومة ظاهرة التهافت وكذلك قصة قتله والوشاية به ، وليس في شعره ما يوحي بذلك ، ويبدو أن امرأ القيس مات بمرض جلديّ يذكره في شعره ، وقد عانى منه في السابق وإن لم يكن بالحدّة نفسها ، وهو افتراض يدعمه بيت شعر قاله :
تأوَّبني دائي القديمُ فغلّسا ـ ـ ـ أُحاذِرُ أن يرتدَّ دائي فأُنْكَسا
عاش امرؤ القيس حياة غنيّة بالتجربة بين قطبي اللهو الحرب ، وكان في عزّة ورخاء عيش حين كان أبوه ملكاً، يلهو ويشرب ويذهب إلى الصيد ويقول الشعر ، إلى أن طرده أبوه فكان يسير في أحياء العرب مع شذّاذهم مواصلاً حياة اللهو والشرب والأكل والغناء ، وبعد مقتل أبيه حرَّم على نفسه الخمر والنساء حتى يأخذ بثأره ، وواصل السعي لاسترداد الملك المفقود … وسيرة امرئ القيس تكشف جوانب تاريخية مهمّة من تاريخ القبائل العربية في تلك الحقبة ، من اليمن إلى أواسط شبه الجزيرة وشمالها ، وتتضمّن صورة من صور الصراع المحتدم بين الروم والفرس وعملائهم من الغساسنة واللّخميين ، وكان امرؤ القيس قد طاف في طول شبه الجزيرة وعرضها باحثاً عن أنصار لدعمه في سعيه للثأر لأبيه واسترداد ملكه أو هارباً من أعدائه ، لقد استنصر أولاً بكراً وتغلب فنصروه وقاتلوا معه بني أسد حتى كثرت فيهم الجرحى والقتلى وهربوا ، ولكنهم رفضوا أن يلحقوا ببني أسد حين أراد امرؤ القيس أن يتبعهم بحجة أنه قد أصاب ثأره  فذهب إلى اليمن واستنصر أزد شنوءة فأبوا أن ينصروه ، فلحق بحمير فساعدته ، واستأجر من قبائل العرب رجالاً وسار بهم إلى بني أسد ، والتقاه المنذر ومعه جيوش من إياد وبهراء وتنوخ مع جيش من الأساورة أمدّه به أنو شروان ، فتفرَّقت حمير وهرب هو وجماعته فنزل في رجل من بني حنظلة ولبث عنده حتى بعث المنذر إلى الرجل مائة من أصحابه يوعده بالحرب إن لم يسلِّم امرأ القيس وجماعته ، ونجا امرؤ القيس وابنته هند ويزيد بن معاوية بن الحارث ابن عمه ، والتجأ عند سعد بن الضباب الإيادي ، ثم نزل في بني نبهان من طيء ، وبعدها انتقل إلى رجل من بني ثعل من طيء استجار به فوقعت بين الثعلي وبعض أعداء امرئ القيس حرب فخرج من عندهم ونزل برجل من بني فزارة قيل إنه هو من نصحه بالذهاب إلى قيصر ، وأرسله إلى السموأل بتيماء فاستودعه دروعه وماله وابنته وبقي معها ابن عمه ، وبعث به السموأل إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني بالشام الذي أوصله إلى قيصر ، والحارث ، وهو الذي ملَّكه الإمبراطور البيزنطي على الشام ليقاتل أعداء الإمبراطورية وبالأخص أنصار الفرس من العرب وعلى رأسهم اللخميين ممثلين بالمنذر بن ماء السماء ، عدو امرئ القيس ، ليس من المستغرب أن يساعد عدوّ عدوّه على الوصول إلى غايته ليشتد في قتال ذلك العدو ، ولا مجال لإثبات ما إذا كان قيصر قد دعمه بجيش كما قال الرواة العرب ، وليس بمستبعد أن لا يفعل ذلك خصوصاً إذا قبلنا الافتراض بأن امرأ القيس توجَّه إليه بعد توقيع هدنة الخمسين سنة مع أنو شروان ، بعد استرداد أنطاكية .
إن ما يبرز ممّا ذكرنا من أحداث هو أن هذه الفترة من تاريخ العرب كانت فترة صراع داخلي بين القبائل العربية المشتَّتة الولاء بين الروم والفرس ، القوَّتين العظميين في ذلك الزمان ، وقطبي الصراع السياسي العنيف في ذلك التاريخ ، وكانت تلك المرحلة مرحلة انحسار سياسي واقتصادي واجتماعي في تاريخ شبه الجزيرة العربية ، فاليمن سقط سنة 525م. تحت الاحتلال الحبشي ، وسقطت بذلك مملكة كندة التي استمدَّت كيانها وقوّتها من اليمن ، وتناثرت القبائل التي اتحدت تحت لوائها بعد أن كانت  ـ على حدّ قول برنارد لويس ـ بما حقَّقته من مكانة وانتصارات وتوسّع ، أعظم اتحاد قبل الإسلام ، بين قبائل الشمال والوسط، وصلت إلى ذروة نضجها في القرن السادس الميلادي ، ولها تدين اللغة العربية الموحَّدة ويدين التراث الشعري الموحَّد ، بنشأتهما وتطوّرهما ، وقد أخفقت محاولة امرئ القيس في تجميع شتات تلك القبائل وإعادة بناء المملكة ، وكانت محاولة فردية جاءت في وقت عمَّ فيه الانحلال والفوضى والانهيارات السياسية والاجتماعي

المزيد


( السياسيون ) كوندوليزا رايس

أكتوبر 13th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

ولدت كوندوليزا رايس في نوفمبر ـ تشرين الثاني عام 1954 في برمنغهام بولاية ألباما ، وحصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية بامتياز من جامعة دنفر عام 1974 ، ثم على درجة الماجستير من جامعة نوتردام عام 1975 ودرجة الدكتوراه من كلية الدراسات الدولية في جامعة دنفر عام1981 .

انتقلت عام 1981 إلى ستانفورد كعضو في برنامج نزع ومراقبة الأسلحة ، وبعدها أصبحت أستاذة للعلوم السياسية ، وفي عامي 1985 و1986 كانت عضواً في معهد هوفر ، ثم ذهبت عام 1987 للمشاركة في زمالة مجلس العلاقات الخارجية الذي سمح لها بالعمل مع رؤساء الأركان المشتركة في مجال التخطيط الإستراتيجي النووي .

وفي الفترة من 1989 إلى 1991 وهي فترة إعادة توحيد ألمانيا والأيام الأخيرة للاتحاد السوفياتي ، عملت ر

المزيد


( السياسيون ) محمد السادات

أكتوبر 12th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

محمد أنور السادات من مواليد 25 ديسمبر 1918 هو ثالث رئيسا لجمهورية مصر العربية واحد رجال ثورة 23 يوليو 1952 وصاحب قرار العبور العظيم الذي حقق نصر أكتوبر 1973 ورجل السلام الذي قام بمبادرة سياسية تتحدث ع

( العلماء ) ابن تيمية

أكتوبر 7th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

نشأته وأسرته :
يقول ابن كثير في البداية والنهاية " قال الشيخ شمس الدين الذهبي ؛ وفي هذه السنة ولد شيخنا تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شهاب الدين عبدالحليم بن أبي القاسم بن تيمية النميري الحراني .. بحران "بلدة بشمال سوريا" ، يوم الإثنين عاشر ربيع الأول من سنة إحدى وستين وستمائة للهجرة .
جده أبو البركات مجد الدين من أئمة المذهب الحنبلي ، وسمي بالمجتهد المطلق ، ووالده عبدالحليم بن الشيخ مجد الدين بن عبدالله بن عبدالله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ولديه فضائل عديدة .
ولد الإمام ابن تيمية وسماه والده أحمد تقي الدين ، وكني بأبي العباس يافعاً ولكنه اشتهر بإبن تيمية ، وترجع نسبته هذه إلى جده الأكبر محمد بن الأخضر .
كان عصر ابن تيمية مليئاً بالقلاقل مما أضطر أسرته الرحيل من حران إلى دمشق عندما كان في السابعة من ع

المزيد


( العلماء ) الإمام الخميني

أكتوبر 6th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

روح اللّه بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني ، أحد علماء الإمامية ، ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران ، ولد في العشرين من جمادى الثانية سنة 1320هـ في مدينة خمين بإيران ، وفقد أباه وهو في الشهر السادس من عمره ، فنشأ يتيماً تحت رعاية والدته وعمته اللتين اهتمتا به اهتماماً شديداً .
بدأ بتلقي الدروس وهو في سنّ مبكر ، فأكمل دراسة الفارسية وعلومها قبل إتمامه السنة الخامسة عشرة من عمره ، ثُمَّ شرع بدراسة العلوم الإسلامية على يد أخيه الأكبر السيِّد مرتضى سنديده ، فدرس الصرف والنحو وبقية العلوم المقررة في مرحلة المقدّمات ، حتّى أتمها .
انتقل بعد ذلك إلى مدينة آراك حيث مركز الحوزة العلمية في إيران آنذاك ، وتابع تحصيله العلمي فيها ، حتّى صار من أعلامها البارزين ، ثُمَّ انتقل بعد ذلك إلى مدينة قم المقدسة مع أستاذه الشيخ عبد الكريـم الحائري ، مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة ، وأقام فيها .
بدأ بانتقاد سياسات الشاه محمَّد رضا بهلوي ، وتوجهاته أثناء دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في مدينة قم ، واتخذت هذه الانتقادات طابع العلن والتصريح سنة 1944م ، والتي تنادي بإقامة الحكومة الإسلامية على أساس الشريعة الإسلامية .
واستمر هذا الحال بينه وبين السلطة التي بذلت الكثير من المحاولات لتحجيمه والحدّ من نشاطه حتّى سنة 1963م حيثُ ألقى خطاباً عاصفاً هاجم فيه الشاه وأميركا وإسرائيل ، أدّى إلى انتفاضة الشعب الإيراني ضدَّ الشاه ، فاعتقلته الحكومة لمدّة ثمانية أشهر ، ثُمَّ أفرجت عنه بعد ضغطٍ جماهيري عارم عمَّ كلّ أنحاء إيران .
أفتى فور الإفراج عنه بحرمة استخدام التقية في ذلك الوقت ، وطلب من العلماء عدم اتخاذ أسلوب المهادنة مع الحكومة ، اعتقل مجدداً في 14/11/1964م ، وتقرر نفيه إلى تركيا ، فنفي إليها ، وبقي فيها نحو السنة ، ثُمَّ انتقل إلى النجف الأشرف بالعراق ، وبقي هناك حوالي ثلاث عشرة سنة ، عمل خلالها على مواصلة قيادة الثورة داخل إيران ، إلى جانب إلقاء الدروس والمحاضرات .
ضغطت حكومة الشاه على الحكومة العراقية لإيقاف نشاطه ، فرفض ذلك ، فطلبت منه مغادرة الأراضي العراقية ، فغادر العراق بتاريخ 3/10/1978م متوجهاً إلى الكويت ، لكنَّ الحكومة الكويتية منعته من دخول أراضيها ، فقرر التوجه إلى فرنسا ، فسافر إليها ، وأقام في ضاحية "نوفل لو شاتو" في باريس ، وواصل من هناك قيادة الثورة في بلاده .
كانت الثورة قد قطعت في هذا الوقت مر

المزيد


( الشعراء ) زهير بن أبي سلمى

أكتوبر 4th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

"ـ 13 ق. هـ ـ 609 م" هو : زهير بن أبي سُلمى ربيعة بن رياح بن قرّة بن الحارث بن إلياس بن نصر بن نزار ، المزني ، من مضر ، حكيم الشعراء في الجاهلية ، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة كان له من الشعر ما لم يكن لغيره ، ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة ، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد ، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام ، قيل كان ينظم القصيدة في شهر ويهذبها في سنة ، فكانت قصائده تسمى الحوليات .. إنه ، كما قال التبريزي ، أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء ، وإنما اختلف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه ، والآخران هما امرؤ القيس والنّابغة الذبياني ، وقال الذين فضّلوا زهيراً : زهير أشعر أهل الجاهلية ، روى هذا الحديث عكرمة عن أبيه جرير ، وإلى مثل هذا الرأي ذهب العبّاس بن الأحنف حين قال ، وقد سئل عن أشعر الشعراء ، وقد علّل العبّاس ما عناه بقوله : ألقى زهير عن المادحين فضول الكلام كمثل قوله :
فما يَكُ من خيرٍ أتوه فإنّما ـــ توارثه آباء آبائهم قبْل
وكان عمرو بن الخطاب شديد الإعجاب بزهير ، أكد هذا ابن عبّاس إذ قال : خرجت مع عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" في أول غزاة غزاها فقال لي : أنشدني لشاعر الشعراء ، قلت : "ومن هو يا أمير المؤمنين?" قال : ابن أبي سلمى ، قلت : وبم صار كذلك ؟ قال : لا يتبع حوشي الكلام ولا يعاظل في المنطق ، ولا يقول إلا ما يعرف ولا يمتدح أحداً إلا بما فيه"، وأيّد هذا الرأي كثرة بينهم عثمان بن عفان ، وعبد الملك بن مروان ، وآخرون واتفقوا على أنّ زهيراً صاحب "أمدح بيت .. وأصدق بيت .. وأبين بيت".. فالأمدح قوله :
تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلاً  ـــ  كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ
والأصدق قوله :
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ  ـــ  وإنْ تَخْفى على الناس تُعْلَمِ
وأما ما هو أبين فقوله يرسم حدود الحق :
فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ  ـــ  يمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ
قال بعضهم معلّقاً : لو أن زهيراً نظر في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ما زاد على قوله المشار إليه ، ولعلّ محمد بن سلاّم أحاط إحاطة حسنة بخصائص شاعرية زهير حين قال : "من قدّم زهيراً احتجّ بأنه كان أحسنهم شعراً وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ ، وأشدّهم مبالغة في المدح ، وأكثرهم أمثالاً في شعره".
كانت ولادة زهير في بني غطفان ، وبين هؤلاء القوم نشأ وترعرع ، ومنهم تزوّج مرّتين ، في الأولى تزوّج أم أوفى التي يذكرها في مطلع معلقته :
أمِن أمّ أَوفى دمنةٌ لمْ تكلّم  ـــ  بحوْمانَةِ الدرّاج فالمتثلّم
وبعد طلاقه أم أوفى بسبب موت أولاده منها ، اقترن زهير بكبشة بنت عمّار الغطفانية ورزق منها بولديه الشاعرين كعب وبجير .
لكن زهيراً ـ كما يفهم من حديثه وأهل بيته ـ كان من مزينة ـ وما غطفان إلا جيرانهم ، وقِدْماً ولدتهم بنو مرّة وفي الأغاني حديث زهير في هذا الشأن رواه ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني .
ولعلّ البارز في سيرة زهير وأخباره تأصّله في الشاعرية : فقد ورث الشعر عن أبيه وخاله وزوج أمه أوس بن حجر ، ولزهير أختان هما الخنساء وسلمى وكانتا أيضاً شاعرتين ، وأورث زهير شاعريته لابنيه كعب وبجير ، والعديد من أحفاده وأبناء حفدته ، فمن أحفاده عقبة المضرّب وسعيد الشاعران ، ومن أبناء الحفدة الشعراء عمرو بن سعيد والعوّام ابنا عقبة المضرّب .
حياته وسيرته : كان من المعمّرين ، بلغ في بعض الروايات نحواً من مئة عام ، فقد استنتج المؤرخون من شعره الذي قاله في ظروف حرب داحس والغبراء أنه ولد في نحو السنة 530م ، أما سنة وفاته فتراوحت بين سنة 611 و 627م أي قبل بعثة النبيّ بقليل من الزمن ، وذكرت الكتب أن زهيراً قصّ قبل موته على ذويه رؤيا كان رآها في منامه تنبأ بها بظهور الإسلام وأنه قال لولده : "إني لا اشكّ أنه كائن من خبر السماء بعدي شيء ، فإن كان فتمسّكوا به ، وسارعوا إليه" .
ومن الأخبار المتّصلة بتعمير زهير أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إليه "وله مائة سنة" فقال : اللهم أعذني من شيطانه" ، فما لاك بيتاً حتى مات .. وأقلّ الدلالات على عمره المديد سأمه تكاليف الحياة ، كما ورد في المعلّقة حين قال :
سئمتُ تكاليفَ الحياة ، ومَنْ يعِش  ـــ  ثمانينَ حولاً لا أبا لكَ ، يسأَمِ
والمتعارف عليه من أمر سيرته صدق طويته ، وحسن معشره ، ودماثة خلقه ، وترفعه عن الصغائر ، وأنه كان عفيف النفس ، مؤمناً بيوم الحساب ، يخاف لذلك عواقب الشرّ ، ولعلّ هذه الأخلاق السامية هي التي طبعت شعره بطابع الحكمة والرصانة ، فهو أحد الشعراء الذين نتلمس سريرتهم في شعرهم ، ونرى في شعرهم ما انطوت عليه ذواتهم وحناياهم من السجايا والطبائع ، وأكثر الباحثين يستمدّ من خبر زهير في مدح هرم بن سنان البيّنة التي تبرز بجلاء هذه الشخصية التي شرفتها السماحة والأنفة وزيّنها حبّ الحق والسّداد : فقد درج زهير على مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف لمأثرتهما في السعي إلى إصلاح ذات البين بين عبس وذبيان بعد الحرب ال

المزيد


( الراهبات ) الأم تريزا

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

 من النادر ان تحظى امرأة بالإعجاب والتكريم اللذين حظيت بهما الأم تريزا .. ولا غرابة في ذلك .. فهي قد قامت بأعمال يعجز البشر ، نساء ورجالاً ، عن القيام بها ، لقد صرفت الأم تريزا حياتها في خدمة الفقراء والمرضى والمحتاجين ، لكي يروا وجه الرب فيها ـ على حد تعبيرها ـ وبحسب تعليم الكتاب المقدس الذي يقول ان الرب قد خلق الإنسان على صورته ومثاله ، وانه يدعوه إلى ان يُري الآخرين هذه الصورة من خلال أعماله الحسنة ، مؤكداً ان مساعدة الفقراء والمرضى إنما هي خدمات تقدم للرب نفسه لأن كل ما يفعله الإنسان باخوته البشر ، من خير أو شر ، إنما يفعله للرب .
ولدت الأم تريزا في 27 آب 1910، في مدينة سكوبي التي تقع الآن في دولة مقدونيا ، وكانت سابقاً تابعة لألبانيا ، والداها كانا من أصل الباني ، الوالد متعهد بناء والوالدة ربة بيت ، وكلاهما من الكاثوليك المؤمنين الذين يصلون ويذهبون إلى الكنيسة كل يوم تقريباً ، في طفولتها كان أكثر ما تأثرت به "غونشي بوياخيو" ، التي ستعرف فيما بعد باسم الأم تريزا ، هو كرم العائلة الشديد ومساعدتها ورعايتها للفقراء في مكان إقامتها ، وهذا ما طبع حياتها كلها بطابعه .
 في الثانية عشرة أدركت ان رسالتها هي مساعدة الفقراء والمحتاجين ، فقررت ان تصير راهبة ، وارتحلت لهذه الغاية إلى دير راهبات "أخوية لوريتو" في دبلن بايرلندا حيث رسمت راهبة مبتدئة ، وبعد عام أرسلت إلى دير تابع لتلك الرهبنة في مدينة داريلينغ بالقرب من كالكوتا في الهند ، وقد أمضت في ذلك الدير 17 عاماً وهي تقوم بالتعلم والتعليم ، ثم صارت مديرة لثانوية "القديسة مريم" في كلكوتا .
 في أحد الأيام من عام 1946 ، وهي مسافرة بالقطار إلى داريلينغ ، شاهدت رؤيا يبدو فيها الرب وهو يدعوها إلى "خدمته بين أفقر الفقراء" ، أثرت فيها تلك الرؤيا كثيراً ، بل إنها غيرت وجه حياتها إلى الأبد .. فما أن حل عام 1948 حتى كانت قد تلقت الإذن بمغادرة الدير والذهاب إلى أحياء كلكوتا الفقيرة لإنشاء أول مدرسة لها ، وما لبثت الأخت انياس وهي تلميذة سابقة لها في دير داريلينغ ، أن التحقت بها ، فصارت أولى اتباع الأم تيريزا ، ثم تبعتها راهبات أخريات رغبن في خدمة الرب عن طريق رعاية الفقراء .
تقدمت الأم تريزا من الكنيسة الكاثوليكية بطلب لإنشاء رهبنة منفصلة تحت اسم "الإرساليات الخيرية" ، فوافق غبطة البابا على ذلك في 7 تشرين الأول 1950، وقد اختارت الأم تريزا لرهبنتها ثوباً بسيطاً هو عبارة عن ساري أبيض اللون ذي إطار ازرق مع شارة الصليب على الكتف الأيسر ، لكي يصير بإمكان المحتاجين معرفة الراهبات ، وكانت مهمة الرهبنة ، كما حددتها الأم تريزا لدى تلقيها جائزة نوبل : "العناية بالجائعين والعراة والمشردين والعاج

المزيد


( الأئمة ) أحمد بن حنبل

سبتمبر 22nd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

" 164 ـ 241 " هو : أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
من شيوخه : سفيان بن عيينة ، والقاضي أبو يوسف ، ووكيع ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والشافعي .
وروى عنه من شيوخه : عبد الرزاق ، والشافعي .
ومن تلاميذه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود .
ومن أقرانه : علي بن المديني ، ويحي بن معين ، وخلق .
وقد ترجم له الذهبي في" تاريخ الإسلام " بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله : " خرجت من بغداد ، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد " وقال : " ما رأيت أعقل من أحمد " … وقال إسحاق بن راهويه : " وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل " … وقال ابن معين : " ما رأيت مثل أحمد " .
وقال ابن كثير رحمه الله : " وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق ، وسمع من مشايخ العصر ، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال

المزيد


( الأئمة ) الشافعي

سبتمبر 22nd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

" 150 ـ 204 " هو : محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي ، الفقيه ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفقه على مسلم بن خالد " فقيه مكة " ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن ، "الفقيه" .
وتفقه به جماعة منهم : الحميدي ، والقاسم بن سلام ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، والمزني ، والربيع بن سليمان المرادي ، والبويطي ، وخلق سواهم .
قال الذهبي رحمه الله : " الإمام العَلَم ، … الفقيه ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم " و

المزيد


( الأئمة ) مالك

سبتمبر 22nd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المشهورين عالمياً

هو : أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي .
أخذ عن نافع ولازمه ، وعن سعيد المقبري ، والزهري ، وابن المنكدر ، ويحي بن سعيد القطَّان ، وأيوب السختياني ، وأبي الزناد ، وربيعة .
وروى عنه من شيوخه : الزهري ، وربيعة ، ويحي بن سعيد ، وغيرهم .
ومن أقرانه : الأوزاعي ، والثوري ، والليث .
وروى عنه أيضاً : ابن المبارك ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والقعنبي .
قال الذهبي رحمه الله تعالى : " هو الإمام العلم شيخ الإسلام " ثمَّ قال : " عظيم الجلالة ، كثير الوقار" ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : " كان

المزيد


التالي
السابق