بسم الله الرحمن الرحيم

( الكتب ) الصحافة الإليكترونية

أكتوبر 12th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

"الصحافة الإلكترونية : مبادئ وأسس الأخبار للإنترنت "المؤلف : جيمس فوست ـ الناشر : هولكومب هاثاواي بابلشينغ ـ نبذة : يتحدث هذا الكتاب عن اسس ومبادئ واخلاقيات الصحافة الالك

( الدراسات ) القوامة الزوجية

أكتوبر 11th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

عنوان الدراسة : القوامة الزوجية .. أسبابها ـ ضوابطها ـ مقتضاها .

الباحث : د. محمد بن سعد المقرن .

المقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين ، أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى أخبرنا من فوق سبع سموات بأنه سبحانه قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً ، قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً) (المائدة : من الآية3) ، وهذا مما يدل على أن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فإن هذا من لوازم كمال الدين .
وإن من الدين إثبات القوامة الزوجية للزوج بضوابطها الشرعية، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (النساء: من الآية34) الآية، وإن هذه القوامة من تمام نعمة الله تعالى علينا، فإنها ملائمة ومناسبة لكل من الرجل والمرأة وما الله عليه من صفات جِبِلِّية، ومن استعدادات فطرية.
إلا أنه مع تبدل الأزمان، وتداخل الثقافات، ومحاولة أعداء المسلمين تشويه صورة هذا الدين الحنيف، بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة، بل بطرق ظاهرها الرحمة، والشفقة والعطف على المرأة، وباطنها العذاب، كل هذه الأمور، مضافاً إليها سوء الفهم لدى كثير من المسلمين لمعنى القوامة ووظيفتها الشرعية، جعل من الأهمية الحديث عن هذه الوظيفة الشرعية السامية بما يوضح حقيقتها الشرعية، ويبين زيف تلك الشُّبَه والادعاءات التي وجهت لهذا الدين عبر القوامة الزوجية في الشريعة الإسلامية.
وقد حاول الباحث من خلال هذا البحث الإسهام في معالجة هذا الموضوع معالجة يرجو أن يكون وفق فيها للصواب.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
المبحث الأول: تعريف القوامة:
القوامة في اللغة من قام على الشيء يقوم قياماً: أي حافظ عليه وراعى مصالحه، ومن ذلك القيِّم وهو الذي يقوم على شأن شيء ويليه، ويصلحه، والقيم هو السيد، وسائس الأمر، وقيم القوم: هو الذي يقوّمهم ويسوس أمورهم، وقيم المرأة هو زوجها أو وليها لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج.
والقوّام على وزن فعال للمبالغة من القيام على الشيء، والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد(1).
قال البغوي – رحمه الله -: "القوام والقيم بمعنى واحد، والقوّام أبلغ، وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب"(2).
القوامة اصطلاحاً:
بعد التأمل في نصوص الفقهاء – رحمهم الله تعالى – واستخدامهم للفظة "القوامة" نجد أنهم – رحمهم الله – يستخدمون لفظ القوامة ويريدون به أحد المعاني الآتية:
الأول: القيم على القاصر، وهي ولاية يعهد بها القاضي إلى شخص رشيد ليقوم بما يصلح أمر القاصر في أموره المالية.
الثاني: القيم على الوقف، وهي ولاية يفوض بموجبها صاحبها بحفظ المال الموقوف، والعمل على بقائه صالحاً نامياً بحسب شروط الواقف.
الثالث: القيم على الزوجة، وهي ولاية يفوض بموجبها الزوج تدبير شؤون زوجته والقيام بما يصلحها(3).
والنوع الثالث هنا هو المراد بهذا البحث.
وبناءً عليه يمكن القول بأن القوامة الزوجية: ولاية يفوض بموجبها الزوج القيام على ما يصلح شأن زوجته بالتدبير والصيانة.
وبهذا يتبين أن القوامة للزوج على زوجته تكليف للزوج، وتشريف للزوجة، حيث أوجب عليه الشارع رعاية هذه الزوجة التي ارتبط بها برباط الشرع واستحل الاستمتاع بها بالعقد الذي وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ، قال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:21)، فإذاً هذه القوامة تشريف للمرأة وتكريم لها بأن جعلها تحت قيّم يقوم على شؤونها وينظر في مصالحها ويذب عنها، ويبذل الأسباب المحققة لسعادتها وطمأنينتها.
ولعل هذا يصحح المفهوم الخاطئ لدى كثير من النساء من أن القوامة تسلط وتعنت وقهر للمرأة وإلغاء لشخصيتها، وهذا ما يحاول الأعداء تأكيده، وجعله نافذة يلِجُون من خلالها إلى أحكام الشريعة الإسلامية فيعملون فيها بالتشويه.
المبحث الثاني: الأصل في القوامة الزوجية:
الأصل في قوامة الزوج على زوجته الكتاب والسنة.
أولاً: الكتاب:
قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34).
فهذه الآية الكريمة هي الأصل في قوامة الزوج على زوجته، وقد نص على ذلك جمهور العلماء من المفسرين والفقهاء، ولا شك أنهم أدرى الناس بمراد الله تعالى.
ومن المناسب عرض بعض أقوالهم في ذلك.
قال ابن كثير(4) في تفسير قول الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ): "أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت".
قال ابن جرير(5) رحمه الله: "يعني بذلك جل ثناؤه (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهم لله ولأنفسهم (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سَوقهم إليهم مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إياهن مؤنهن، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن، ولذلك صاروا قُواماً عليهن، نافذي الأمر عليهن، فيما جعل الله إليهم من أمورهن".
وقال الجصاص(6) في تفسير الآية: "قيامهم عليهن بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة، لما فضَّل الله الرجل على المرأة في العقل والرأي وبما ألزمه الله تعالى من الإنفاق عليها، فدلت الآية على معان أحدهما: تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة وأنه هو الذي يقوم بتدبيرها وتأديبها، وهذا يدل على أن له إمساكها في بيته، ومنعها من الخروج، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، ودلت على وجوب نفقتها عليه".
وقال ابن العربي(7) في تفسير الآية: "قوله: (قَوَّامُونَ) يقال: قوّم وقيم وهو فعال وفيعل من قام، والمعنى: هو أمين عليها، يتولى أمرها ويصلحها في حالها، قاله ابن عباس، وعليها له الطاعة… وعليه – أي الزوج – أن يبذل المهر والنفقة ويحسن العشرة، ويحميها ويأمرها بطاعة الله تعالى، ويرغب إليها شعائر الإسلام، من صلاة وصيام، وعليها الحفاظ لماله، والإحسان إلى أهله وقبول قوله في الطاعات".
وقال الزمخشري(8): وفي الآية دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر.
وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) يعني: أمراء، عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحّاك(9).
وقال الشيخ ابن سعدي(10) رحمه الله: "يخبر الله تعالى أن (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموك بذلك، وقوامون عليهن أيضاً بالإنفاق عليهن والكسوة والمسكن".
ثانياً: السنة:
جاءت أحاديث كثيرة يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بطاعة زوجها ما دام ذلك في حدود الشرع، وما دام ذلك في حدود قدرتها واستطاعتها، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) الآية، ومن تلك الأحاديث ما يأتي:
1 – قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه"(11).
قال ابن حجر: "وهذا القيد – أي وزوجها شاهد – لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب، وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته، بل يتأكد حينئذ عليها المنع؛ لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيَّبات"(12).
وقال الشوكاني: "إن النهي في الحديث محمول على عدم العلم برضا الزوج، أما لو علمت رضاه بذلك فلا حرج"(13).
2 – ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"(14).
3 – وقال صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت"(15).
المبحث الثالث: تكريم الإسلام للمرأة:
جاء الإسلام والمرأة لا قيمة لها – في الجملة – بما تعنيه هذه الكلمة وإن كانت قاسية لكنها الحقيقة، بل جاء الإسلام والمرأة إنما تعد من سقط المتاع: تباع وتورث وتوهب وتهان، فهي سلعة من السلع التي تتداولها الأيدي، وإنما يحتاج إليها للاستمتاع الجسدي فقط كسائر ما يستمتع به الرجل، ولهذا لا غرابة أن نجد من يدفن ابنته وهي حيّة؛ خشية العار، وما الظن بمجتمع وصل به الحال إلى أن يقتل الرجل فلذة كبده بيديه، وبأبشع صورة للقتل.
لكن لما جاء الإسلام جاء معه بالكرامة للمرأة، وجاء معه بالشرف والتقدير، جاء بما يكفل حقوقها ويحميها من كيد الآخرين وعدوانهم لما في طبيعتها من اللين والرقة واللطافة.
فهي الأم الحنون، وهي الأخت الكريمة، وهي الزوجة الحبيبة، وهي البنت الرقيقة.
ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك"(16).
وإن الحديث عن تكريم الإسلام للمرأة ليطول، وإنما حسبنا في هذه العجالة أن نذكر شيئاً من ذلك:
لقد أقر الإسلام لها حق التملك ما دام عن طريق مشروع، وأقر لها حق الميراث، وأعطاها الصلاحية التامة في التصرف بأموالها.
كما جعل الإسلام رضاها شرطاً أساساً في صحة زواجها وحرم على الأولياء إكراهها على ذلك. فهي صاحبة القرار في الرضا بالزواج ابتداءً؛ إذ ليس لوليها أن يعضلها ويمنعها من ذلك، فإن فعل انتقلت الولاية إلى من بعده، كما إنها صاحبة القرار في الرضا بالزوج الذي تقدم لها.
فعن عائشة رضي الله عنها: "أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردتُ أن أعْلَمَ أللنساء من الأمر شيء"(17).
كما إن الإسلام أكرم المرأة بتشريع ما يصونها ويحفظ كرامتها وعفافها، فأمر بالحجاب والستر ونهى عن السفور والاختلاط.
ومن تكريم الإسلام للمرأة أن هيأ لها أسباب الاستقرار والراحة والأمان، فأوجب على زوجها النفقة والكسوة والسكن، كما أمره برعايتها والتلطف معها.
قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن"(18).
بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق عليها من أفضل النفقات، قال صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها الذي أنفقته على أهلك"(19).
وحث الإسلام على التودد إلى المرأة وتحمل ما قد يصدر منها من أذى، وحفظ معروفها، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر"(20).
وبعد فهذا غيض من فيض عن مكانة المرأة ومنزلتها في الإسلام منزلة التكريم، ومنزلة التشريف والوقار.
المبحث الرابع: أسباب القوامة:
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34).
الله سبحانه وتعالى بيّن في الآية الكريمة سببين للقوامة التي جعلها للرجال، وهما:
السبب الأول: قوله سبحانه: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ).
وهذا نص من الله تعالى على تفضيل الرجال على النساء؛ بما ركب الله سبحانه في الرجال من صفات وسمات وخصائص اقتضت تفضيل الرجال على النساء، وسواء أكانت تلك الخصائص والصفات من جهة الخلقة التي خلق الله عليها الرجال، أم من جهة الأوامر الشرعية التي تطلب من الرجال دون النساء.
أما من جهة الخلقة التي خلق الله عليها الرجال فإن من المعلوم تفوق الرجال على النساء في الجملة في العقل والقوة والشدة، على عكس النساء، فهن جبلن على الرقة والعطف واللين، وهذا الأمر فضلاً عن كونه مشاهداً في الواقع، فإن النص القرآني قد جاء بتأييده، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، قال سبحانه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) (البقرة: من الآية282).
قال ابن كثير(21) رحمه الله: "وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: يا رسول الله ما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين"(22).
وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة منه على نقصان عقل المرأة، ولعل هذا الأمر من أقوى الأمور التي يتمسك بها أعداء الإسلام الذين يزعمون باطلاً مساندتهم للمرأة، وأن ذلك – أي القول بنقصان عقل المرأة – مما يجرح كرامتها وكبرياءها، وينادون بالمساواة مع الرجال، وإن المتأمل في دعاواهم ومكايدهم يتبين له قلة علمهم وضعف فقههم، إضافة إلى ما تكنّه صدورهم من الحقد والعداوة للإسلام وأهله، وبتأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم يجد كل منصف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف المرأة بالجنون أو السفه، بل أخبر صلى الله عليه وسلم أن تركيبها التي خلقها الله سبحانه وتعالى عليه يستدعي نقصان العقل والدين مقارنة بالرجال، فالله سبحانه أعطى الرجل من قوة العقل وحسن التدبير ما لم يعطه المرأة، وأعطاه من أمور الدين ما لم يعطه المرأة، وليس ذلك ينقص من أجرها وثوابها، وإنما ذلك يتناسب وفطرتها التي فطرها الله تعالى عليها، بل في نفس الحديث أثبت النبي صلى الله عليه وسلم قدرة النساء الضعيفات على سلب لبّ الرجال بما منحن الله تعالى من قدرة على ذلك، وقد وصف الله سبحانه مكر النساء وكيدهن بالعظمة كما قال سبحانه: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (يوسف: من الآية28).
أما من جهة الأمور الشرعية التي يطالَب بها الرجال دون النساء وكانت سبباً في تفضيلهم فذلك مثل الجهاد وشهود الجمعة والجماعات وغيرها من العبادات التي لم تطلب من النساء.
السبب الثاني: في قوله تعالى: (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
حيث جعل سبحانه وتعالى إنفاق الرجال على النساء سبباً لقوامتهم عليهن؛ إذ إن الرجل اكتسب خاصية القوامة لكونه القائم على الزوجة من جهة الإنفاق والتدبير والحفظ والصيانة، ولا يرد هنا فرضية إنفاق الزوجة على زوجها مما يجعلها هي صاحبة القوامة؛ إذ إن ذلك مخالف للأصل الذي جعله الشارع، فالأصل أن الإنفاق يكون على الرجل فهو الذي يقوم بالمهر والنفقة والسكن لزوجته، وأما ما شذ عن ذلك فهو مخالف للأصل، إضافة إلى أن الإنفاق سبب من أسباب القوامة، مما يستدعي مراعاة الأسباب الأخرى، ولعل من المناسب في هذا المقام إيراد كلام أئمة السلف رضوان الله عليهم في أسباب قوامة الرجل على المرأة .
يقول أبو بكر ابن العربي(23) في قوله تعالى: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ): "المعنى: إني جعلت القوامية على المرأة للرجل لأجل تفضيلي له عليها وذلك لثلاثة أشياء:
الأول: كمال العقل والتمييز.
الثاني: كمال الدين والطاعة في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك.
وهذا الذي بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم منكن قلن: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم فذلك نقصان دينها، وشهادة إحداكن على النصف من شهادة الرجل، فذلك من نقصان عقلها"(24)، وقد ذكر الله سبحانه ذلك في كتابه الكريم فقال: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) (البقرة: من الآية282).
الثالث: بذله المال من الصداق والنفقة، وقد نص الله عليه هاهنا.
وقال ابن كثير(25) في قوله تعالى: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"(26)، وكذا منصب القضاء وغير ذلك، وقوله: (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيماً عليه كما قال الله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: من الآية228).
وقال الشوكاني(27) رحمه الله في قوله تعالى: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) قال: "الباء في قوله: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ) للسببية، والضمير في قوله: (بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) للرجال والنساء أي: إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء والغزاة فيهم، وغير ذلك من الأمور.
وقوله: (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أي: وبسبب ما أنفقوا من أموالهم، وما مصدرية، أو موصولة، وكذلك هي في قوله: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ) ومن تبعيضية، والمراد: ما أنفقوه على النساء، وبما دفعوه في مهورهن من أموالهم وكذلك ما ينفقونه في الجهاد وما يلزمهم في العقل".
وقال ابن عباس(28) رضي الله عنه في قوله: (الرِّجَالُ قَوَّا

المزيد


( الدراسات ) الثقافة والسلطة

أكتوبر 11th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

عنوان الدراسة : الثقافة والسلطة وسائل نشر الثقافة… ليبيا نموذجاً .
الباحث :  السنوسي بلالة .

** مقدمة

يقول الشيخ محمود شاكر في سفره القيم (المتنبي) الذي اختطه منذ النصف الأول لثلاثينات هذا القرن، يقول في مقام تعريفه للثقافة.. انها ».. سر من الأسرار الملتمة في كل أمة من الأمم، وفي كل جيل من البشر، وهي في اصلها الراسخ البعيد الغور، معرفة كثيرة لا تحصى، متنوعة ابلغ التنوع، لا يكاد يحاط بها مطلوبة في كل مجتمع إنساني، للإيمان بها أولا من العقل والقلب. ثم للعمل بها حتى تذوب في بنيان الانسان وتجري منه مجرى الدم لا يكاد يحس بها. ثم للانتماء اليها بعقله وقلبه انتماء يحفظه ويحفظها من التفكك والانهيار..«

لقد كانت الثقافة – و تزال – هي حجر الأساس الذي لا بد منه لبناء عقل الانسان وتوسيع مداركه، وتطوير مواهبه وامكاناته، بما يفيد في عملية تكوين النموذج الجيد للإنسان المدرك الواعي، الذي يمكن ان نطلق عليه لفظ الانسان المثقف، وهو الذي تنعكس ثمار عطاءات ثقافته – من ثم – على اغلب أنواع التقدم والازدهار، الذي تتمكن الإنسانية من تحقيقه وإنجازه.

»فالثقافة غير العلم، والثقافة ليست لقبا يمنح أو شهادة تعطى. إنها مرتبة أعلى يصلها المرء حين يتعدى العلم الى العمل به. حين يتفاعل العلم في نفسه وعقله فينعكس سلوكا وعملا، في طريقة تفكيره وتدبيره للأمور، وفي معاملاته مع الناس، وفي مقدرته على النظر الى بواطن الأمور واستيعاب أبعادها الشمولية التي تتعدى كيان الجماعة كلها، وتتعدى اللحظة الحاضرة لتشمل الماضي والمستقبل، وتتعدى المكان المحدد لتشمل الوطن والعالم والكون كله…«

وقد جاء بشأن الثقافة في المادة السابعة والعشرين من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الصادر بقرار الجمعية العامة (رقم 217 الف» د-3«) في اليوم العاشر من شهر ديسمبر لعام 1948 م. ما يلي:» لكل شخص الحق في ان يسهم بحرية في الحياة الثقافية للجماعة، وفي ان يتمتع بالفنون، وبان يشارك في ضروب التقدم العلمي وفي الفوائد الناجمة عنها« . وتجدر الإشارة الى هيكل الثقافة يشتمل – بالطبع – على عدة أدوات او وسائل معروفة، نذكر منه بإيجاز شديد، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

1 - القراءة: بجميع أنواعها – الأدبية والعلمية – وشتى تفرعاتها وشعابها.

2 - الاستماع: سواء عن طريق أجهزة المذياع أو التسجيل او الاسطوانة او غيرها.

3 - المشاهدة او الرؤية: سواء عن طريق أشرطة الخيالة او (الفيديو) او ماشابهها.

4 - التدوين: بمختلف أشكاله وأنماطه. وسنتعرض لهذه الأدوات وغيرها أيضاً بالتفصيل، عند حديثنا عن وسائل نشر الثقافة فيما بعد.

يقول جان بول سارتر (ان المثقفين هم ضمير المجتمع..) ويعني ذلك باختصار ان يكونوا معبرين عنه من خلال تواجدهم العملي وتفاعلهم الحقيقي مع قضايا وهموم وآمال وتطلعات مجتمعهم.

وحتى في أوقات العسر والمعاناة يجب ان يبرز الكثير من المثقفين الناضجين القادرين على فك طلاسم هذا العسر،وتحليل عناصر هذه المعاناة، وخلق المخارج وإيجاد الحلول لها. وهذا هو واجب ودور المثقف الحقيقي داخل المجتمع. أي خدمة المجموع وليس الفرد او الذات، لتشيع الثقافة – ودور الثقافة – داخل المجتمع. ومن حق المواطن (المثقف) على الدولة، في هذا الاطار، ان توفر او تيسر له – قدر الإمكان – سبل إكساب الثقافة ومواكبة الجديد والمتغير وتمكنه من متابعة كافة التطورات بأشكالها المختلفة وعلى شتى الأصعدة. ولكن أي مثقف ذاك الذي عناه سارتر، أو بمعنى آخر أي نوع من البشر في ليبيا ذاك الذي يمكن ان يتضمنه معنى إشارة سارتر؟ واية ثقافة تلك التي يستند الانسان إليها في ليبيا (يؤمن بها ويعمل بها وينتمي إليها) كما يرى الشيخ محمود شاكر، قبل تعريفه للثقافة وعلاقة الانسان بها؟

وإذا كان المثقف الذي نعنيه هو ذلك الانسان الذي يعيش داخل هذا المجتمع ويتفاعل مع جميع مشاكله وأفراحه واتراحه ومعاناته.. الخ. فهو إذن، ولا شك، ذلك المثقف الذي يعكس الواقع، ويتأثر قبل غيره بكل ما يصدر عن السلطة الحاكمة داخل هذا المجتمع من قرارات جائرة وتصرفات او سلوكيات قمعية، تصيب فرد او جماعة او تصيب فئة بعينها، او ربما تصيب كل المجتمع، بجميع شرائحه ومكوناته… فكيف – والحال هذه – لمثقف في ليبيا – مثلا – ان يتمتع بحريته ويجرؤ على ممارسة سلطته؟

فالمثقف الذي نعنيه ليس بالضرورة هو حامل للسلاح لإقرار العدل، ولكنه من الأهمية بمكان، ان يكون هو المؤثر في البشر المغيرين او الذين يساهمون ويقومون بالتغيير، ولكن المشكلة – في ظل غياب الضمانات الدستورية والقانونية – انه قد يقضي قبل ان ينجز المهمة؟… وهنا أرجو ألا يلوح في الأفق التساؤلات ما يشير الى المزايدة على دور المثقفين ووجوب اضطلاعهم بالمهام الانتحارية الهادفة الى تواتر تلقي المحترف، والقيام بدور الفدائيين، لان ذلك ليس دائما او في معظم الأوقات هو فقط التصرف السليم للمثقف… قطعا هذا ليس ما نعنيه هنا.

ربما كان المثقف، الى هنا، هو محور جل التساؤلات السالفة، ولكننا نود ان نختم هذا السياق بتساؤل: أين ليبيا – في ظل سلطة معمر القذافي من المشروع الثقافي النهضوي العربي، في مرحلته الراهنة؟

نأمل ان نتمكن لاحقا، من خلال سياق استعراضنا لفقرة وسائل نشر الثقافة داخل المجتمع، من القيام بتغطية هذه التساؤلات، وربما البعض غيرها أيضاً، ولو بصورة ضمنية.

** محددات سلطة المثقف

ان سلطة المثقف كيان معنوي بالدرجة الأولى، وإذا ما حدت هذه السلطة بأية طريقة من الطرق، خمد تأثيرها بعد ذلك تدريجياً… فكيف يمكن ان تحد هذه السلطة؟

1 – تطاول السلطة الحاكمة داخل المجتمع على الدستور والقانون والقضاء.

2 – الترهيب المباشر وممارسة السلطة الحاكمة لمختلف صور القمع في حق المثقف.

3 – محاربة المثقف في لقمة عيشه من خلال منعه حق النشر والتوزيع، ومنع الآخرين من التعامل معه بل ومنعه حق الاجتماع أيضاً.

4 – تجاهل او تسفيه تظلمات المثقف والاستهزاء بها.

5 – محاولة الترغيب، ومحاولة استقطاب المثقف لخدمة أجهزة السلطة او تعيينه في إحدى دوائرها، فيمتنع عن العطاء الفاعل إما خجلا او وجلا.

6 – الإشاعات المضادة لموقف المثقف، لتحطيمه معنويا ومنعه من التفاعل والتلاحم العفوي مع حركة المجتمع.

7 – سد المنافذ بالكامل في وجه المثقف من خلال سيطرة السلطة على وسائل نشر الثقافة داخل المجتمع، مما يمنع وصول اثر أو تأثير المثقف إلى عقول الجماهير.

وإذا أردنا أن نتحدث عن عناصر موضوع وسائل نشر الثقافة داخل المجتمع – ليبيا نموذجا – فالأسلم منطقياً ان نستهل الموضوع بالحديث عن الدستور والقانون فالقضاء، وذلك لإعطاء الخلفية المعلوماتية – والتاريخية أيضاً – من ناحية، ولخلق تمهيد ووصل أيضاً، يقتضيه سياق منطق عناصر الموضوع إجمالاً، من ناحية أخرى. إضافة بالطبع – وهذا الأهم – الى ما تمثله هذه القيم من معان سامية وأصول عتيدة تستند إليها ممارسة الحريات الأساسية للإنسان وتعتد بها معاني كفالة وضمانة حقوق الانسان بصفة عامة. ونلاحظ في إطار أبعاد ما المحنا إليه بعض خطوط التماس ما بين السلطة والثقافة، او بعض ملامح العلاقة بينهما، وهو الأمر الذي سنحاول فيما يلي كمدخل طبيعي لموضوعة (الثقافة والسلطة) ووسائل نشر الثقافة.

استولى الملازم أول – عقيد فيما بعد – معمر ابن منيار القذافي في يوم الاثنين الأول من شهر سبتمبر لعام 1969 م على السلطة في ليبيا بالانقلاب عسكري، ألغى من خلاله الدستور الليبي القائم آنذاك، والذي أقرته الجمعية الوطنية الليبية، وعطل بانقلابه العسكري كل القوانين السارية. واصدر في يوم الحادي عشر من شهر ديسمبر لنفس العام (1969 م) ما عرف بالإعلان الدستوري، الذي نصت المادة (18) منه على: » مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة في الجمهورية العربية الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا والتشريع، ووضع السياسة العامة للدولة نيابة عن الشعب، وله بهذه الصفة ان يتخذ كافة التدابير التي يراها ضرورية لحماية الثورة والنظام القائم عليها، وتكون هذه التدابير في صورة إعلانات دستورية أو قوانين أو أوامر أو قرارات، ولا يجوز الطعن فيما يتخذ مجلس قيادة من تدابير أمام أي جهة«.

نصت المادة (37) من نفس الإعلان على: »يبقى هذا الإعلان نافذ المفعول حتى يتم إصدار الدستور الدائم، ولا يعدل إلا بإعلان آخر من مجلس قيادة الثورة إذا رأى ذلك ضرورياً، وفق مصلحة الثورة« !!

وقد قال القذافي عن الدستور وعن ذلك الإعلان الدستوري في شهر مايو لعام 1970 م خلال انعقاد ما عرف (بندوة الفكر الثوري) بطرابلس.. قال: »..نحن رأينا انه لسنا في حاجة الى إصدار دستور.. إذ من الممكن إصدار إعلان دستوري نبين فيه وجود مجلس قيادة الثورة، الذي هو مفوض في حكم البلاد من قبل الشعب..«.

وكأن هذا فقط – في رأي القذافي – هو سبب صدور الإعلان الدستوري الذي وجد عوضا عن الدستور.!!

لعله من تحصيل الحاصل – والحال هذه – ان يطال القانون من الحيف ما طال الدستور من ظلمه، فقد كانت السلطة تكره أصلاً كل ما يمكن ان يمثل لها حجر عثرة في توجهها – وهو المخالف أصلا للقانون – وتكره ان تلتزم على المدى البعيد – ايا كان نوع هذا الالتزام – بأية ضوابط او محددات، فما بالك بالالتزام والتقيد بالانصياع للقانون الساري، بل وتطبيق نصوصه على ارض الواقع والعمل به في كل وقت… ومن هنا فقد تحينت السلطة الفرص السانحة او المؤاتية لإفراغ إناء القانون من محتواه تارة، لضربه وإنهاء وجوده في البلاد تارة أخرى.

ومن هنا فلا يستغرب المتابع، او الراصد، لعلاقة السلطة بالقانون – في ليبيا – بروز او علانية مواقف السلطة المستهزئة بالقانون والمتحدية لكيانه المادي والمعنوي او الاعتيادي، سواء من خلال تسفيه نص وروح القانون وتجاوزها والتعدي السافر على معانيها ودلالاتها، او بتحجيم وتقزيم الهيئات والرموز الممثلة للقانون، بما في ذلك الرموز البشرية التي يحمل بعضها صفة ممثلي القانون في البلاد.

وقد أكدت السلطة على مثل هذه المواقف المضادة للقانون في عدة مراحل زمنية، كان أكثرها صلفا وتجبراً ما أعلن على لسان رئيس تلك السلطة العقيد معمر القذافي فخطابه بمدينة (زواره) في غرب ليبيا يوم الخامس عشر من شهر أبريل لعام 1973 م، يوم أعلن ما عرف في ليبيا بالثورة الشعبية والثورة الثقافية التي اختزلت عناصرها في نقاط خمس كان أولها – وهو ما يعنينا هنا – ذلك الشأن المتعلق بموضوع القانون، حيث قال القذافي في تلك النقطة: "تعطيل – إلغاء – كافة القوانين المعمول بها حتى الساعة..". وأضاف قائلا – في نفس الخطاب - :»..أول شيء تتعطل كافة القوانين المعمول بها الآن، وتوضع العقوبات والإجراءات حالا..« ثم قال – في خطاب – بعد ذلك بيومين: »..أي قانون بيعترضنا يعتبر مرفوع تلقائيا، حتى لا نقف أمام القوانين والتفسيرات والقرارات..«.

وقد ظلت ليبيا منذ ذلك الوقت وإلى الآن دون دستور وقانون معتمد بالرغم من ان موضوع الدستور بالذات قد نوقش علانية لأول مرة – داخل ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية، حيث جاء في (بند القضايا العامة) الذي عرض أمام ما يعرف بمؤتمر الشعب العام، الذي عقد بمدينة سرت – بوسط ليبيا – في الفترة ما بين 22 الى 29 من شهر يناير لعام 1994 م.. جاء ما يلي: »ناقشت المؤتمرات الشعبية الأساسية المذكرة المعروضة بشأن إصدار دستور، وأقرت إصدار دستور، على ان يعرض مشروع بذلك على المؤتمرات الشعبية الأساسية..«. هذا ولم يتم إحراز أي تقدم في هذا الشأن إلى الآن.

وعن القضاء – وأهله – تقول السلطة على لسان قائدها في خطاب رسمي مليء بالمفارقات المخجلة، وذلك يوم العاشر من شهر سبتمبر لعام 1979 م:»..إن القضاة والمحامين ورجال النيابة، ما هم الا موظفون يأتمرون بما تصدره اللجان الشعبية من لوائح وقرارات وأحكام..«. ويضيف – في نفس الخطاب – ».. ان اللجان الشعبية للعدل هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن شؤون القضاء والأمن وتنفيذ سياسة الشعب في هذه المجالات..«. ثم ينكص القائد على عقبيه – في نفس الخطاب أيضاً – فيهدد متوعدا: ». ما فيه بأس نسحق لجنة شعبية للعدل، ونقطع رؤوسهم في وسط الجماهير الشعبية في الشارع، نقطعها فعلا ونمثل بجثثهم لكي تنتصر سلطة الشعب..«!

فمن يكفل للمثقف – والحال هذه – النجاة برأسه، في وقت لم يتمكن فيه حتى رجال القضاء والمحاماة والنيابة والعدل عموما، من ضمان سلامة رؤوسهم من القطع؟ واية حرية سوف يمارس المثقف دوره في ظلها؟

هذه هي الأرضية التي يقف عليها المثقف في ليبيا.

** وسائل نشر الثقافة (ليبيا نموذجا)

ابدأ الحديث في هذه الفقرة حول نقطة أود تضمينها الإطار العام لوسائل نشر الثقافة، وهي تلك التي تختص بالخطاب السياسي للسلطة، من حيث تأثيره على وضع الثقافة والمثقف بصفة عامة داخل ليبيا.

فمما يلاحظ على سطح الخارطة الرسمية لتضاريس السياسة والثقافة في ليبيا، هو وجود هوة واسعة فاصلة بينهما. ويرجع ذلك غالبا الى انعدام تأثير المدارس السياسية والثقافية الليبية – بالمعنى العلمي والعملي للمدارس – وتمحور الحبو او التحرك البطيء على هامش ما تبقى من ذلك الكم الجامد من الرصيد التاريخي السياسي – بالذات – لحركات او تنظي

المزيد


( الكتب ) النضال في إسرائيل

أكتوبر 10th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

  • عنوان الكتاب : النضال الشرقي في إسرائيل 1948 ـ 2003 .
  • المؤلف : سامي شالوم شطريت .
  • ترجمه عن العبرية : سعيد عياش .
  • عدد الصفحات : 562 صفحة .
  • الناشر : المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية .
يُعد كتاب شطريت ، الكتاب الأنضج والاشمل ضمن دراسات عديدة نشرت خلال السنوات الأخيرة ، تحاول تقديم رواية اليهود الشرقيين ، أو اليهود العرب الذين جيء بهم إلى ارض "السمن والعسل" ، سواء من باب الاستئناف على الرواية الرسمية المؤدلجة أو إلى ناحية التضاد معها وتعريتها .
يقرأ المؤلف النضال الشرقي في إسرائيل ، وفق ما يؤكد ، باعتباره حركة سيرورة ، وذلك بالمفهوم نفسه الذي تنظر فيه الأكاديمية والسياسة الأميركية إلى مجمل النشاط السياسي للسود في الولايات المتحدة إبان الخمسينيات والستينيات باعتباره حركة حقوق مدنية ، تقاس إنجازاتها بناء على الحصيلة الكلية لمجموعة أجزائها .. ومن خلال الاستعانة بهذا المفهوم ، فإنه يشخص إنجازين رئيسيين ينطويان على قدر من الاهمية للحركة الشرقية ، أولهما إجبار الدولة على الاعتراف بسياسة اللامساواة المنتهجة من قبلها ، والثاني تحقيق الشرعية للحركات الشرقية ونضالها في إسرائيل .
يتوقف شطريت في هذا الكتاب طويلا أمام الظروف الرئيسية التي أدت إلى شل وتعطيل النضال الشرقي ، ويلخصها في :
أولاً : لم يكن النضال الشرقي في أي وقت على الإطلاق نضالا مشروعا في نظر النظام السياسي ووسائ

المزيد


( الكتب ) استخدام "Google" بالعربي

أكتوبر 10th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

كتاب توضيحي باللغة العربية لاستخدام محرك البحث " Google  " .
arabicgooglehacks.pdf

المزيد


( الكتب ) أحكام التصوير في الإسلام

أكتوبر 10th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

كتاب : أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية .
1191971202.pdf

( الكتب ) قصة نجاح

أكتوبر 5th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

قصة نجاح … من البدايات الصعبة والعثرات القوية إلى النهايات الناجحة .
1191620497.pdf

( الكتب ) سبل السلام .. وبلوغ المرام

أكتوبر 5th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

اسم الكتاب : سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام .
المؤلف : محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني .
حققه وخرج أحاديثه وضبط نصه : محمد صبحي حسن حلاق .
الطبعة : السابعة 1427هـ .
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع .
عدد المجلدات : 4 مجلدات .
أولاً : المجلد الأول .
الجزء الأول .
1 ـ ترجمة ( للمؤلف / محمد الصنعاني ) .
2 ـ ترجمة ( لمؤلف كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام / ابن حجر العسقلاني ) .
3 ـ نماذج من مخطوطة سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام .
4 ـ ترجمة لبعض الأئمة والعلماء .
5 ـ كتاب الطهارة … الذي أشتمل على عشرة أبواب وهي : ( باب المياه / باب الآنية / باب إزالة النجاسة وبيانها / باب الوضوء / باب المسح على الخفين / باب نواقض الوضوء / باب آداب قضاء الحاجة / باب الغسل / باب التيمم / باب الحيض ) .
الجزء الثاني : كتاب الصلاة … الذي اشتمل على ثمانية أبواب وهي : ( باب المواقيت / باب الأذان / باب شروط الصلاة / باب سترة المصلي / باب الحث على الخشوع في الصلاة / باب المساجد / باب صفة الصلاة / باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر ) .
ثانياً : المجلد الثاني .
الجزء الثالث :
1 ـ استكمال كتاب الصلاة … الذي اشتمل على الأبواب التالية : ( باب صلاة التطوع / باب صلاة الجماعة والإمامة / باب صلاة المسافر والمريض / باب الجمعة / باب صلاة الخوف / باب صلاة العيدين / باب صلاة الكسوف / باب صلاة الاستسقاء / باب اللباس ) .
2 ـ كتاب الجنائز …
الجزء الرابع : وتضمن ثلاثة كتب .
1 ـ الكتاب الرابع : كتاب الزكاة … الذي اشتمل على مقدمة وثلاثة أبواب وهي : ( باب صدقة الفطر / باب صدقة التطوع / باب قسمة الصدقات ) .
2 ـ الكتاب الخامس : كتاب الصيام … الذي اشتمل على مقدمة وبابين هما : ( باب صوم التطوع وما نهي عن صومه / باب الاعتكاف وقيام رمضان ) .
3 ـ الكتاب السادس : كتاب الحج الذي على ستة أبواب وهي : ( باب فضل العمرة وتكرارها / باب المواقيت / باب وجود الإحرام وصفته / باب الإحرام وما يتعلق به / باب صفة الحج ودخول مكة / باب الفوات والإحصار ) .
ثالثاً : المجلد الثالث .

المزيد


( الدراسات ) الشخصيات القوية والزهايمر

أكتوبر 4th, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

أكدت دراسة أمريكية حديثة وجود روابط بين بنية شخصية المرء ونمط حياته ، وبين احتمال إصابته بمرض الزهايمر المدمر لخلايا الدماغ ، إذ أظهرت أن فرص الإصابة بالمرض تتراجع لدى من ينظرون إلى أنفسهم على أنهم من أصحاب الشخصيات القوية والمنظمة .
وقالت الدراسة إن الشخصية الهادفة قد تحمي صاحبها عبر زيادة الروابط العصبية التي تستطيع حماية الدماغ في مواجهة مظاهر تراجع حضور الذاكرة ، وذلك بخلاف أصحاب الشخصيات الضعيفة وغير المؤثرة .
وقال الدكتور روبرت ويلسون ، من مركز مستشفى راش الجامعي في شيكاغو ، وأحد معدي الدراسة ، إن النتائج المدهشة التي خرج بها التقارير تظهر وجود صلات واضحة بين شخصيتنا ونمط تفكيرنا ومشاعرنا وتصرفاتنا من جهة ، والأمراض التي يمكن أن نتعرض لها من جهة أخرى .
وأضاف ويلسون : "يمكن للنتائج توفير أفكار جديدة تتيح العثور على وسائل لتأخير الإصابة بالمرض ، إذ أظهرت عمليات التشريح أن أصحاب الشخصيات القوية حافظوا على حضور ذاكرتهم ، رغم أن أدمغتهم أظهرت كل المؤشرات المعروفة للزهايمر."
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت وجود بعض الخلفيات النفسية والاجتماعية للمرض ، إذ أشارت الأبحاث إلى أن ممتهني الوظائف التي تحفز عمل الدماغ محصنين نسبياً ضد الزهايمر وأمراض الشيخوخة الدماغية فيما ترتفع نسبة التعرض للمرض لدى الأشخاص الذين ينتابهم القلق حول حياتهم ومستقبلهم .
أما نتائج هذه الدراسة الحديثة فقد جاءت بعد فحوصات مركزة شملت 997 عجوزاً من رهبان وراهبات السلك الكهنوتي الكاثوليكي ، كان متوسط أعما


المزيد


( الكتب ) اللوبي الإسرائيلي وأمريكا

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها عبدالله هادي نشر في , ثقافة - المنشورات العلمية

  • عنوان الكتاب : اللوبي الاسرائيلى والسياسية الخارجية الأمريكية .
  • المؤلفان : ميرشيمار وولت .
  • الناشر : فارار وسترواس وجيروكس .
حول ميرشيمار وولت مقالة سابقة لهما إلى كتاب من 355 صفحة بعنوان "اللوبي الاسرائيلى والسياسية الخارجية الأمريكية" ، نشرته "فارار وسترواس وجيروكس* ، أكدا فيه أنه لا توجد مبررات أخلاقية أو إستراتيجية للدعم الدبلوماسي والعسكري غير المشروط الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل
وأضافا أن واشنطن يجب أن تعامل إسرائيل كما تتعامل غيرها من الحلفاء ، وإتباع سياسة تفيد المصالح الأمريكية الذاتية واتهما جماعة الضغط الإسرائيلية بتكييف سياسة واشنطن الخارجية بصورة تضر بالأمن القومي الأمريكي على المدى الطويل .
وقال الأستاذان أن جماعات الضغط الأخرى نجحت فى حمل سياسة واشنطن الخارجية نحو الاتجاهات التى يروجون لها ، لكن "أيا منه لم يوفق فى تحييد هذه السياسة بكل هذا القدر عن تلك التى تتجاوب مع المصالح الأمريكية بصورة أفضل" .
وأشار ميرشيمار وولت إلى أن جماعة الضغط الإسرائيلية تتصرف بموجب مصالحها الخاصة، التى أحياناً ما تتعارض مع مصالح الحكومة الإسرائيلية ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنها مكونة من أفراد ومنظمات ترتبط وجهات نظرها بحزب الليكود اليميني الاسرائيلى .
وأوضح المؤلفان أن اصطلاح "اللوبي الاسرائيلى" خادع لأنه لا يميز تعدد وجهات النظر فى صلب المجموعة اليهودية ، بل وكان يج

المزيد


التالي
السابق